الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

5

الإدارة والقيادة في الإسلام

بدلًا من المقدمة عدّة نقاط ضرورية بعد انتصار الثورة الإسلامية والتخلّص من أزلام النظام الشاهنشاهي ( الملكي ) وظهور فئة من المؤمنين وتولّيهم المناصب الحساسة في حقل الإدارة والقيادة ، لوحظ وجود نوع من الفراغ في هذا المجال . وهذا الفراغ نشأ من انهيار الضوابط الحاكمة على تشكيلة هيئة النظام السابق والتي كانت تستوحي مقوّماتها من « الإدارة الغربية » للنظام السياسي والإداري في البلاد ، وإلى جانب ذلك لم تتحدد الضوابط الإسلامية في مجال المديرية وإدارة البلاد . وعلى هذا الأساس بذلت المساعي الخيّرة من قِبل المؤسسات والمراكز الإدارية لاستجلاء التعاليم الإسلامية في مجال الإدارة السياسية والقيادة العسكرية ، وتمّ تهيئة بعض الكراسات التي تتناول هذا الموضوع . وفي هذا المنحى اتصل بي بعض الإخوة المسؤولين وطلبوا منّي المساهمة في دعم ورفد هذه الأطروحة ، وبالرغم من أنّ الكتب التاريخية والأحاديث الشريفة وسيرة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وأئمّة الهدى عليهم السلام ، والأهم من ذلك القرآن الكريم ، كلّها زاخرة بالأُصول والتعاليم التي يمكنها أن ترسم المعالم الأساسية لهذا الموضوع ، فإنني لم أجد كتاباً يبحث في تعليم الضوابط ورسم الملامح للإدارة الإسلامية بشكل مفصّل لتقديمه لهؤلاء الإخوة المسؤولين . ومن هنا لم أجد بدّاً من عقد العزم على تدوين كتاب « مهما كان مختصراً » في هذا