تقرير بحث النائيني للكاظمي

78

فوائد الأصول

يكون حال الملاقي حال الثمرة والمنافع ، وهذا من غير فرق بين أن نقول : بأن النجاسة متأصلة في الجعل أو أنها منتزعة عن التكليف ، غايته أنه بناء على التأصلية تكون نجاسة الملاقي من شؤون جعل النجاسة للنجس ، وبناء على الانتزاعية يكون وجوب الاجتناب عنه من شؤون وجوب الاجتناب عن النجس . إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنه إن قلنا : إن نجاسة الملاقي للنجس ليست لأجل السراية بل لكونها فردا آخر للنجاسة أوجب الشارع الاجتناب عنها في عرض الاجتناب عن الملاقى ، فلا يجب الاجتناب عن الملاقي لاحد طرفي العلم الاجمالي ، للشك في ملاقاته للنجس المعلوم في البين المستلزم للشك في حكم الشارع عليه بالنجاسة ، فتجري فيه أصالة الطهارة بلا معارض ، كما سيأتي بيانه . وأما إن قلنا : بأن نجاسة الملاقي للنجس لأجل اتساع النجاسة وسرايتها من النجس إلى ملاقيه ، فلا محيص عن القول بوجوب الاجتناب عن الملاقي لاحد طرفي العلم الاجمالي ، لأنه على هذا يكون النجس المعلوم في البين تمام الموضوع لوجوب الاجتناب عن ملاقيه ، وقد عرفت : أنه كل ما كان للمعلوم بالاجمال من الآثار والاحكام يجب ترتبه على كل واحد من الأطراف ، مقدمة للعلم بفراغ الذمة عما اشتغلت به . ولا وجه لما ذكره المحقق الخراساني - قدس سره - من عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي لاحد الطرفين وإن كانت نجاسة الملاقي للنجس من الآثار المترتبة شرعا على نفس النجس ( 1 ) وذلك لأنه بعد الاعتراف بأن وجوب الاجتناب عن الملاقي للنجس من الأحكام المترتبة . على نفس النجس لا يبقى مجال للقول بعدم وجوب الاجتناب عن الملاقي لاحد الطرفين ، لأنه على هذا يكون الملاقي

--> ( 1 ) أقول : بعدما كان نظره إلى كون نجاسة الملاقي معلول نجاسة الملاقى ( بالفتح ) لا يرد عليه ما أفيد ، إلا بدعوى سراية حكم المعلوم إلى الطرف ، وهو بمكان من الفساد ، كما عرفت .