تقرير بحث النائيني للكاظمي
79
فوائد الأصول
( بالكسر ) طرفا للعلم الاجمالي كالملاقي ( بالفتح ) ويسقط عنه الأصل النافي للتكليف بنفس سقوطه عن الملاقى ( بالفتح ) بالبيان المتقدم في منافع الدار وما يلحق بها ، وهذا كله واضح مما لا ينبغي الاشكال فيه . إنما الاشكال فيما هو المستفاد من الأدلة الواردة في النجاسات ، فقد يقال : إن ما دل على وجوب الاجتناب عن النجس بنفسه يدل على وجوب الاجتناب عن ملاقيه ، كما استدل ابن زهرة في الغنية بقوله تعالى : " والرجز فاهجر " ( 1 ) لوجوب هجر الملاقي . ولا يخفى ضعفه ، فان الرجس والرجز عبارة عن نفس الأعيان النجسة ، فالآية إنما تدل على وجوب الاجتناب عن الأعيان النجسة من غير تعرض لها لحكم الملاقي ، ولو كان مبنى الاستدلال على تعميم الرجز للمتنجس ، فهو مع فساده في نفسه يكون أجنبيا عن المقام ، إذ أقصاه أن تكون الآية من الأدلة على وجوب الاجتناب عن المتنجس كالنجس ، وهذا لا ربط له بما نحن فيه : من إثبات كون الموضوع لوجوب الاجتناب عن المتنجس نفس النجس . نعم : يمكن أن يستدل على ذلك بما رواه عمر بن شمر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر - عليه السلام - " إنه أتاه رجل ، فقال له : وقعت فارة في خابية فيها سمن أو زيت فما ترى في أكله ؟ فقال أبو جعفر - عليه السلام - لا تأكله ، فقال الرجل : الفارة أهون علي من أن أترك طعامي لأجلها ! فقال له أبو جعفر - عليه السلام - إنك لم تستخف بالفارة وانما استخففت بدينك ! إن الله حرم الميتة من كل شئ " ( 2 ) . وتقريب الاستدلال بها : هو أنه - عليه السلام - جعل ترك الاجتناب عن الطعام الذي وقعت فيه الفارة استخفافا بالدين وفسره بتحريم الميتة ، ولولا كون نجاسة الميتة ووجوب الاجتناب عنها يقتضي الاجتناب عن الطعام الملاقي لها لم
--> ( 1 ) سورة المدثر ، الآية : 5 . ( 2 ) الوسائل : الباب 5 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 2