اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )

506

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )

تلك العقيدة وامتلاكها القيادةَ الفكريّةَ بالأدلّة الفلسفيّة والعلميّة المزعومة من ناحية ، وبالتضليل والتمويه الفكري وإظهار الفكرة في أشكال مزوّرة من ناحية ثانية ، وبألوان الإغراء ومختلف الوعود التي تُكال دون حساب لهذه الملايين من امّتنا الإسلاميّة الشقيّة - بواقعها الفاسد الذي تعيشه - من ناحية ثالثة . ولا شكّ في أنّ دعوةً فكريّةً تملك كياناً فلسفيّاً وعلميّاً وقدرةً على النفاق والتمويه في المجال الفكري ، ووعوداً جذّابة تستهوي أفئدة الناس . . لهي دعوةٌ خطيرةٌ يجب أن يحسب لها ألف حساب . فهي من ناحية كيانها الفلسفي والعلمي تغزو الذهنيّة الفلسفيّة والعلميّة للُامّة ، وتستطيع أن تنفذ إليها . . خصوصاً إذا كانت الذهنيّة مجدبة من كيان عقائدي راسخ . ومن ناحية نفاقها في المعترك الفكري العام ، تستطيع أن تلبس تلك العقيدة غير ثوبها ، وتعرضها على الأوساط العامة للُامّة بوصفها نظريّة لا تتعارض مع جذورهم الروحيّة الفكريّة . ومن ناحية وعودها ، تستطيع أن تسيّل لعاب كثير ممّن يسلمه فساد الواقع إلى الاستسلام لمحاولة كلّ تغيير . وهكذا نجد أنّ الخطر يمتدّ من القمّة إلى القاعدة . . من العقل العلمي والفلسفي إلى الناس الذين يطلبون شيئاً من السعادة والاستقرار ، فلا يجدونه في واقعهم . فكان لا بدّ من إحباط كلّ الأساليب التي يملكها العدو ، ومكافحته في كلّ الدرجات والمستويات . . في مستوى الوعود التي كان يغري بها الجماهير ، وفي مستوى الأوساط التي كان يخدعها بنفاقه ويوهمها بأنّ عقيدته الجديدة لا تتعارض مع دينهم وعقيدتهم ، وكذلك أيضاً في المستوى الأعلى على الصعيد الفلسفي والعلمي .