اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )

466

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )

فيه قوى كلّ ممثّلي المرجعيّة والمنتسبين إليها في العالم ، لأنّ المرجعيّة حينما تتبنّى أهدافاً كبيرة وتمارس عملًا تغييريّاً واعياً في الامّة ، لا بدّ أن تستقطب أكبر قدر ممكن من النفوذ لتستعين به في ذلك وتفرض بالتدريج وبشكل وآخر السير في طريق تلك الأهداف على كلّ ممثّليها في العالم . وبالرغم من انتساب كلّ علماء الشيعة تقريباً إلى المرجع في الواقع المعاشي ، يلاحظ بوضوح أنّه في أكثر الأحيان انتساب نظري وشكلي لا يخلق المحور المطلوب كما هو واضح . وعلاج ذلك يتمّ عن طريق تطوير شكل الممارسة للعمل المرجعي ، فالمرجع تاريخيّاً يمارس عمله المرجعي كلّه ممارسة فرديّة ، ولهذا لا تشعر كلّ القوى المنتسبة إليه بالمشاركة الحقيقيّة معه في المسؤوليّة والتضامن الحادّ معه في المواقف . وأمّا إذا مارس المرجع عمله من خلال مجلس يضمّ علماء الشيعة والقوى الممثّلة له دينيّاً وربط المرجع نفسه بهذا المجلس فسوف يكون العمل المرجعي موضوعيّاً ، وإن كانت المرجعيّة نفسها بوصفها نيابة عن الإمام قائمة بشخص المرجع ، غير أنّ هذه النيابة القائمة بشخصه لم تحدّد له أسلوب الممارسة وإنّما يتحدّد هذا الأسلوب في ضوء الأهداف والمصالح العامّة . وبهذا الأسلوب الموضوعي من الممارسة يصون المرجع عمله المرجعي من التأثّر بانفعالات شخصه ، ويعطي له بعداً وامتداداً واقعيّاً كبيراً ؛ إذ يشعر كلّ ممثّلي المرجع بالتضامن والمشاركة في تحمّل مسؤوليّات العمل المرجعي وتنفيذ سياسة المرجعيّة الصالحة التي تقرّر من خلال ذلك المجلس . وسوف يضمّ هذا المجلس تلك اللجان التي يتكوّن منها الجهاز العملي للمرجعيّة ، وبهذا تلتقي النقطة السابقة مع هذه النقطة .