اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )

453

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )

للإنسان في كلّ مكان وفي كلّ زمان ، ولهذا الصيغة النظريّة للرسالة صيغة ثابتة لا تتغيّر ، ولا يمكن أن نؤمن فيها بالتجدّد . من الخطأ ألف مرّة أن نقول بأنّ الإسلام يتكيّف وفق الزمان ، الإسلام فوق الزمان والمكان ؛ لأنّه من وضع الواضع الذي خلق الزمان والمكان ، فقد قدّر لهذه الرسالة القدرة على الامتداد مهما امتدّ المكان والزمان . الصيغة النظريّة للإسلام صيغة ثابتة فوق التجدّد ، فوق التغيّر . لا بدّ لها هي أن تحكم كلّ عوامل التغيّر وكلّ عوامل التجدّد ، لا أنّ عوامل التجدّد والتغيّر تحكم الرسالة ، تحكم الإسلام ، بل الإسلام يحكم على كلّ عوامل التجدّد . هذا واضح على مستوى النظريّة ولا بدّ وأن يكون واضحاً عندنا جميعاً . وأمّا العمل في سبيل هذه النظريّة . . ففي أساليب العمل الخارجي كانت لدينا حالة أنا أستطيع أن اسمّيها ( حالة النزعة الاستصحابيّة ) . الاستصحاب الذي قرأناه في الأصول طبّقناه على أساليب العمل ، طبّقناه على حياتنا ، فكنّا نتّجه دائماً إلى ما كان ولا نفكّر أبداً في أنّه هل بالإمكان أن يكون أفضل ممّا كان ! ؟ وهذه النزعة الاستصحابيّة إلى ما كان والحفاظ على ما كان ، يجعلنا غير صالحين لمواصلة مسؤوليّاتنا ، وذلك لأنّ أساليب العمل ترتبط بالعالم ، ترتبط بمنطقة العمل ، ترتبط بالبستان الذي تريد أن تزرع فيه ، وهذا البستان وهذه الامّة التي تريد أن تزرع فيها الخير ، التقوى ، الورع ، الإيمان . . هذه الامّة التي تريد أن تزرع فيها بذور الخير والتقوى والإيمان ، هذه الامّة ليست لها حالة واحدة ، الامّة تتغيّر ، نعم إسلامك لا يتغيّر ، لكنّ الامّة تتغيّر . الامّة اليوم غير الامّة بالأمس ، غير الامّة بالأمس في مستواها الفكري ، في مستواها الأخلاقي ، في علائقها الاجتماعيّة ، في أوضاعها الاقتصاديّة ، في كلّ