اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )
454
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )
ظروفها . الامّة اليوم غير الامّة بالأمس . الامّة اليوم حيث إنّها غير الامّة بالأمس لا يجوز لك أن [ تتعامل ] مع الامّة اليوم كما [ تتعامل ] مع الامّة بالأمس ، أنت اليوم حينما تريد أن تتّصل بإنسان من أبناء الامّة في بلد آخر لا تمشي على رجليك ولا تركب حيواناً ، وإنّما تركب سيّارة لكي تصل إلى هناك ، يعني أنت تغيّرت أساليب عملك مع أبناء الامّة ، لماذا ؟ لأنّ الامّة تغيّرت . حيث إنّ منطقة العمل هي الامّة ، حيث إنّك تريد أن تزرع بذورك - بذور التقوى والورع والإيمان - في الامّة . . ولهذا يجب أن تأخذ بعين الاعتبار الظروف والتغيّرات والتصوّرات التي توجد في الامّة . هذه التصوّرات والتغيّرات التي توجد في الامّة تحدّد لنا أساليب العمل ، وليس بالإمكان أن يكون هناك أسلوب واحد يصدق على الامّة اليوم وعلى الامّة بالأمس وعلى الامّة غداً . لا بدّ لنا أن نتحرّر من النزعة الاستصحابيّة ، من نزعة التمسّك بما كان حرفيّاً بالنسبة إلى كلّ أساليب العمل ، هذه النزعة التي تبلغ القمّة عند بعضنا . حتّى أنّ - امثّل بأبسط الأمثلة - حتّى أنّ كتاباً دراسيّاً مثلًا إذا أريد تغييره إلى كتاب دراسي آخر أفضل منه ، حينئذٍ تقف هذه النزعة الاستصحابيّة في مقابل ذلك . إذا أريد تغيير كتاب بكتاب آخر في مجال التدريس - هذا أضأل مظاهر التغيير - إذا وجد ذلك حينئذٍ يقال : لا ، ليس الأمر هكذا ، لا بدّ من الوقوف ، لا بدّ من الثبات والاستمرار على نفس الكتاب الذي كان يدرس فيه الشيخ الأنصاري رضوان اللَّه عليه ، أو المحقّق القمّي رضوان اللَّه عليه . هذه النزعة الاستصحابيّة التي تجعلنا دائماً نعيش مع امّة قد مضى وقتها ، مع امّة قد ماتت وانتهت بظروفها وملابساتها ؛ لأنّنا نعيش بأساليب كانت منسجمة مع امّة لم يبقَ منها أحد .