اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )

452

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )

الثمانين بالمئة من القوى والطاقات التي تصرف في معارك داخل الإطار كان بالإمكان - لو أنّنا نتحلّى بأخلاقيّة الإنسان العامل يعني لو كنّا نتحلّى بأخلاقيّة التضحية بالمصلحة الخاصّة في سبيل المصلحة العامّة - أن نحوّل هذه الثمانين بالمئة للعمل في سبيل اللَّه للعمل بتدعيم الإطار ككلّ ، لترسيخه ، لتكديسه ، لتوسيعه . وبذلك كنّا نستفيد أيضاً - لو كنّا نعقل كنّا نستفيد - حتّى بحساب المقاييس العاجلة أيضاً أكثر ممّا نستفيد ونحن نتنازع ونتعارك ونختلف داخل إطار معرّض لخطر التمزّق ، داخل إطار مهدّد بالفناء . إلى متى نحن نعيش المعركة داخل إطار يحكم عليه بالفناء يوماً بعد يوم ، أو يواجه خطر الفناء يوماً بعد يوم ! ! ؟ ولا نفكّر في نفس الإطار ! ولا نفكّر في أن نتناسى مصالحنا الصغيرة في سبيل المصلحة الكبيرة ! ! أخلاقيّة الإنسان العامل ، أوّل شروطها هو أن يكون عند الإنسان شعور واستعداد بالتضحية بالمصلحة الصغيرة في سبيل المصلحة الكبيرة ، وهذا ما لا بدّ لنا من ترويض أنفسنا عليه . [ ب - النزعة الاستصحابيّة في العمل : ] المظهر الثاني من مظاهر أخلاقيّة الإنسان العامل الاتّجاه إلى التجديد في أساليب العمل نزعة التجديد في أساليب العمل . نحن عندنا ( نظريّة ) وعندنا ( عمل ) . النظريّة هي الإسلام ، ولا شكّ ولا ريب أنّ ديننا ثابت لا يتغيّر ولا يتجدّد ، ولا يمكن في يوم من الأيّام أن يفترض كون هذا الدين بحاجة إلى تغيير أو تحوير أو تطوير ؛ لأنّ هذا الدين هو أشرف رسالات السماء وخاتم تلك الأديان الذي ارتضاه اللَّه تبارك وتعالى