اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )

426

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )

[ محنة الصراع بين الأكراد والعرب : ] أضرب لكم مثلًا قبل أن نأتي إلى الموضوع الذي نتحدّث عنه . مثلًا هناك محنة يعيشها العراق منذ سنين وسنين ، محنة صراع مسلّح بين أخوين مسلمين في الشمال ، بين بعض الأكراد وبعض العرب ، هذه المحنة يعيشها العراق . قد يخطر على بال إنسان ، قد يكون شعور بعض الناس إزاء هذه المحنة أنّ هذه المحنة كلّفته ولده ، كلّفته أخاه ، كلّفته صديقه ؛ لأنّه اخذ أخوه ، أو اخذ أبوه ، أو اخذ صديقه إلى المعركة فقتل . قد يعيش هذه المحنة على هذا المستوى ويشعر بها بهذه الدرجة ، وهذا هو الشعور الشخصي المحدود بالمحنة . وموقفه إزاء هذا الشعور أن يُهَرِّب أخاه ، أن يُهرّب أباه ، أن يتهرّب من واجبات القانون حتّى لا ينخرط في مأساة من هذا القبيل ، ولا يرى له واجباً وراء ذلك . وأخرى يتعمّق هذا الشعور أكثر فأكثر ، فيكون شعوره إزاء المحنة يكون شعوره شعوراً إقليميّاً على أساس أنّ أبناء البلد الواحد يتصارعون ويتنازعون فيما بينهم ، وهذا الشعور الإقليمي وهذا الانفعال الإقليمي تجاه المشكلة يؤدّي إلى اتّخاذ موقف أوسع من الموقف الأوّل ، إلى موقف يفكّر فيه بأ نّه كيف يعيد الصفاء والسلام إلى أبناء البلد الواحد . وقد يكون شعوره أعمق من هذا وذاك ، قد يشعر بإزاء المحنة أنّ هذه المحنة هي نتاج عدم تطبيق شريعة اللَّه على هؤلاء المسلمين . إنّ عدم تطبيق شريعة اللَّه عليهم هو الذي أدّى إلى تعميق التناقض بين الأخ وأخيه حتّى ولدت مشكلة بين هذا وذاك وتصارع الكردي والعربي . حينئذٍ ، هذا الشعور سوف يولّد موقفاً يختلف عن الموقف الذي ولّده الشعور السابق الإقليمي أو الشعور الأسبق