اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )
425
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )
أوّل الشروط أن نرجو من اللَّه تعالى رجاءً حقيقيّاً ، أن نرجو منه الرحمة والإمداد والعون على الصبر والثبات ومواصلة الخطّ ، أوّل شروط ذلك أن نتجاوب مع هذه النُّذُر ونعيش مع اللَّه لنقرأ من جديد صفحات حياتنا وأعمالنا وما قدّمنا وما أخّرنا . [ مشاعرنا تجاه المحنة : ] ولنبدأ - قبل أن نرجع إلى الوراء - إلى ما قدّمنا ، نبدأ بالأمر الأوّل ، أي بمشاعرنا تجاه المحنة . لا بدّ قبل كلّ شيء أن نوظّف هذه المشاعر ، أن نجعل مشاعرنا تجاه المحنة مشاعر صحيحة ، مشاعر إسلاميّة تنبض بالغيرة على الإسلام لا بالغيرة على مصالحنا الخاصّة ، بالغيرة على الوجود الكلّي لهذا الكيان لا بالغيرة على هذا الوجود وهذا الوجود وهذا الوجود ؛ لأنّنا ما لم ننظّف هذا الشعور ونحن في غمرة الامتحان القاسي المرير ، ما لم نستطع على أقلّ تقدير أن ننتصر في معركة تغيير هذا الشعور وفي معركة إيجاد شعور نظيف تجاه هذا الامتحان ، ما لم نستطع أن نغيّر هذا القدر الضئيل من نفوسنا . . كيف نطمح أن نبني أنفسنا ككلّ ؟ وكيف نطمح أن نبني المسلمين ككلّ ؟ إذن منطلق الحديث هو هذا الشعور ، هذا الشعور الذي يواجهه الإنسان الممتحن تجاه محنته . كيف يكون هذا الشعور ؟ كثيراً ما توجد محنة ، وتولّد المحنة مشاعر متعدّدة ، وبالرغم من وحدة المحنة تختلف هذه المشاعر في درجاتها ومستوياتها تبعاً لاختلاف التصوّر والتفكير ولاختلاف الروحيّة والاتّجاه . واختلاف الشعور يؤدّي لا محالة إلى اختلاف الموقف الذي يتّخذه الممتحن تجاه محنته ، تبعاً لنوعيّة الشعور سوف يتّخذ الموقف المطلوب وفقاً لذلك الشعور .