اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )

424

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )

ولهذا ، حيث إنّ كلّ محنة لها جانبها الموضوعي وجانبها الذاتي ، فلا بدّ بالإضافة إلى التفكير في الجانب الموضوعي الذي تتولّى التفكير فيه الجهات المسؤولة عن تلك المحنة بالإضافة إلى ذلك ، لا بدّ للممتحنين جميعاً أن يفكّروا في الجانب الذاتي من المحنة أيضاً . أن يعيشوا المحنة كعمليّة تطهير لأنفسهم ، وتزكية لأرواحهم ، وتصميم على التوبة من التقصيرات المتراكمة المتلاحقة التي عاشوها عبر حياتهم العمليّة والعلميّة ، هذه التقصيرات التي قد لا يُحسّ بكلّ واحد منها على حدة ، لكنّها حينما تتراكم تتحوّل إلى فتنة تأكل الأخضر واليابس ، تأكل من ساهم ومن لم يساهم ، تأكل من قصّر ومن لم يقصّر ، تأكل الحسين سلام اللَّه عليه . أليست تلك التقصيرات المتراكمة التي عاشها المسلمون منذ أن سقط الإمام عليّ عليه الصلاة والسلام صريعاً في المحراب ، في سبيل الدفاع عن المسلمين ، التقصيرات المتراكمة التي عاشتها الكثرة الكاثرة من المسلمين ، ألم تأكل الفتنة التي تمخّضت عن تلك التقصيرات كلّ الناس حتّى الحسين عليه السلام ؟ حتّى الحسين نفسه أكلته الفتنة بالرغم من أنّه كان أنصف الناس وأبعد الناس عن تقصيرٍ في قول أو عمل . إذن فدرس هذا الجانب الذاتي ، اختبار نفوسنا - ونحن نواجه محنة - واختبار مشاعرنا تجاه المحنة بعد وقوعها ، واختبار أعمالنا التمهيديّة التي مهّدت لهذه المحنة . . . هذا الاختبار عمل ضروري آنيٌّ . يجب أن لا ننشغل بالألم أو بالانفعالات العاطفيّة عن حساب مرير من هذا القبيل . ونحن كيف يمكن أن نترقّب فرجاً من اللَّه ، أن نترقّب رحمةً من اللَّه تعالى إذا كنّا لا نتفاعل مع النُّذُر التي يريد اللَّه تبارك وتعالى أن يميّز فيها الخبيث من الطيّب ، ويريد بها أن يفتح أمامنا أبواب التوبة من جديد وأبواب التطهير من جديد .