اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )

418

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )

« وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم » « 1 » ، المصائب كلّها بما كسبت أيدي الناس . . . « ظهر الفساد في البرّ والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا » « 2 » . يقول : حتّى يذيقهم عملهم . نفس عملهم يتحوّل بعد هذا إلى المصيبة ، إلى محنة ، هذا العمل الذي كان يمارسه في حالة الرخاء وهو لا يعلم كيف يتطوّر هذا العمل ، كيف يتعقّد هذا العمل ، كيف ينعكس عليه هذا العمل . يتخيّله عملًا بسيطاً على مستوى بسيط ، مشاغبة بسيطة بقضيّة معيّنة ، فتنة بسيطة في قضيّة معيّنة ، غيبة بسيطة لشخص معيّن ، هتك بسيط لجهة معيّنة ، هذه القضايا تتراكم بالتدريج . ثمّ نفس هذه الأعمال بحدّ ذاتها تتحوّل إلى مصائب ، تتحوّل إلى محن ، تتحوّل إلى بلايا . حينما تتحوّل إلى محن وإلى مصائب ، حينئذٍ يشعر الإنسان بمفعولها ، بأثرها ، « ليذيقهم بعض الذي عملوا » . نحن إذا كنّا نؤمن بالقرآن الكريم يجب أن نشعر بأنّ كلّ المحن التي تمرّ على المسلمين هي بعض الذي عمله المسلمون ، ومحنٌ من المسلمين . الحوزة ، الطلبة جزء من المسلمين ، يعملون كما يعمل المسلمون ، مقصّرون كما يقصّر المسلمون ، يغفلون كما يغفل المسلمون ، فإذا كنّا قد ابتلينا بمحنة وإذا كنّا دائماً وعلى طول الخطّ نواجه المحن والمصائب ، فلا بدّ لنا من أمرين : أحدهما : التفكير في درجة الصمود اللازمة في وجه المحنة ومستوى هذا الصمود . والأمر الثاني : هو أن نلتفت إلى أنفسنا ، نرى ماذا قدّمنا من مساعدات لكي

--> ( 1 ) الشورى : 30 ( 2 ) الروم : 41