اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )
419
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )
تتكوّن هذه المحنة ، لكي تتكوّن هذه الظروف . طبعاً قدّمناها من دون قصد ، لكن على أيّة حال قدّمناها ، لأنّ القرآن يقول : « ليذيقهم بعض الذي عملوا » . هذا بعض الذي عملناه ، وليس كلّ الذي عملناه ، لأنّ البعض الآخر يذيقنا إيّاه في يوم الحساب . هذه مقدّمات بسيطة جدّاً تعرض للإنسان في الدنيا حتّى يلتفت إلى أنّه ماذا عمل ، كيف فكّر ، كيف دبّر ، ماذا قدّم تجاه دينه ، تجاه عقيدته ، تجاه صموده في اللَّه ، تجاه حوزته . نحن الآن في حالة لا بدّ أن لا يشغلنا الألم الشديد الذي يقطع نياط قلوبنا ، الذي يقضي على جلّ آمالنا ، الذي يفتّت وجودنا ، هذا الألم يجب أن لا يشغلنا عن التفكير في أنّنا ماذا صنعنا ، وكيف نمنا ، وكيف لم نلتفت إلّابعد أن فاتنا الوقت . ماذا كنّا نقول ، ماذا كنّا نزرع في الطريق دائماً من صعوبات ، من عقبات ، كيف كنّا لا نعمل ، وكيف كنّا نزرع الصعاب والعقبات في وجه من يعمل . كوننا لا نعمل ، وكوننا نزرع العقبات والصعاب في وجه من يعمل ، هذا هو الذي تحوّل إلى فتنة ، هو الذي يتحوّل دائماً إلى محنة وإلى مصيبة ، قد يكون عملًا بسيطاً جدّاً وصغيراً جدّاً . كون واحد يستغيب واحداً ، ينتقد واحداً ، يريد أن يهتك واحداً ، يريد أن يفضح شيئاً من الأشياء ، هذا عمل بحدّ ذاته بسيط ، لكنّ هذا العمل كجزء من عشرين عملًا من هذا القبيل ، يؤدّي إلى انهيار كياننا . هناك عوامل موضوعيّة خارجيّة للمحن دائماً ، هذه العوامل لا بدّ أن تفكّر فيها الزعامة الدينيّة القائمة . وهناك عوامل داخليّة يجب أن نفكّر فيها نحن الطلبة ، عوامل داخليّة في داخل نفوسنا ، في داخل ضمائرنا ، في داخل قلوبنا ، في داخل نيّاتنا ، هذا هو الجهاد الأكبر . صحيح يجب أن نفكّر أنّ هؤلاء الذين بلونا بهذه المحنة كيف يمكن