اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )
412
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )
المقدّسين وجيل المتديّنين المخضرمين ، الجيل الذي عاش جوّ القدس والصلاح ثمّ انفتح على هذا العالم الجديد . هذا الجيل كثير منهم كانوا لا يتحاشون عن استماع الغناء الذي هو من أدنى الشهوات . واليوم الجيل الذي نشأ بعد هذا الجيل ، الجيل الذي نشأ وعنده أمل بأن تتحوّل هذه الجمرة إلى نور في يوم من أيّام ، أبناء ذلك الجيل الذين نشؤوا في أحضان الشيخ علي القمّي وكانوا يستمعون الغناء ، كثير من أبناء أولئك الذين نشؤوا في كليّة الطب هم مستشكلون ويترفّعون عن استماع الغناء . كيف حصل هذا النور ؟ وتحمّل الجمرة عند هؤلاء وهو لم يرَ الشيخ علي القمّي ولا قداسة الشيخ علي القمّي ولا أيّام روحانيّة المسجد الهندي « 1 » ؟ كيف استطاع أن يتحمّل وهو في صميم الانحراف والفساد ؟ لأنّه استطاع أن يحوّل هذه الجمرة إلى نور بالرغم من أنّ أباه ما استطاع . إذاً فهذا النوع من الجهاد في تحمّل هذه الجمرة يجب أن نفكّر أنّه يحتاج إلى دوافع ، يحتاج إلى توعية ، وهذه التوعية هي عبارة عن جعل هذا الشخص يؤمن بأنّ هذه الجمرة بإمكانها أن تحلّ مشاكله ، تعطيه حياة سعيدة ، تنظّم علاقاته مع الآخرين بأفضل وجه ممكن ، وتجعله سعيداً ، وتجعل امّته امّة سعيدة مستقرّة ، فكيف يمكن أن نخلق عند هذه الامّة هذا الأمل ؟ نخلق هذا الأمل بأن نربط الميدان الأوّل بالميدان الثاني ، نجعله يعيش تفكير أنّ الإسلام يطبّق ككلّ ؛ لأنّه إذا
--> ( 1 ) الشيخ علي بن إبراهيم القمّي ( ت 1371 ه ) : اتّفقت كلمة الخواصّ والعوامّ وكلمة أهل العلم والدين على أنّه أورع وأتقى وأعدل علماء عصره ، وكان يقيم الجماعة في مسجد الهندي ( طبقات أعلام الشيعة ، نقباء البشر في القرن الرابع عشر 4 : 1323 - 1329 ؛ أعيان الشيعة 8 : 150 - 151 )