اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )

413

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )

ما عاش [ التفكير ] بأنّ الإسلام يطبّق ككلّ ، حينئذٍ تبقى هذه الجمرة عنده إلى الأبد . ومقصودنا من تحوّل الجمرة إلى النور هو أنّ هذه الجمرة حينما تتحوّل إلى قوّة تكسر قوّة الجبروت وقوّة الأصنام والأوثان التي خلقتها جاهليّة الأرض على الأرض . في ذاك الوقت ، هذا الإسلام الذي كان جمرة يصبح دين الفطرة ، دين الطبيعة ، فيصير هو النور ؛ لأنّ الإسلام على طبيعة الإنسان ، ولكنّ الصياغة المنحرفة لطبيعة الإنسان هي التي جعلت طبيعته تراه جمرة ، بينما في تلك الحالة تراه بأنّ هذا هو النور ، وهو الهادي ، وهو المسعد ، ويكون هو حلّال المشاكل . إذاً ؛ فحينما نريد أن نعمل في الميدان الأوّل ، في الناس الذين هم أكثر من ثمانين بالمئة منهم لا يصلّي ويرتكب الكبائر ، هذا الجيل لا بدّ أن نجعله يتحمّل الجمرة بأن نخلق عنده هذا الأمل . ولكن مع هذا لا يجب أن نفكّر أنّنا نستطيع أن نجعل كلّ الناس مجاهدين ويتحمّلون الجمرة على أساس هذا النوع من التوعية . هذه التوعية تجعل الإنسان الموضوعي ، الإنسان المستعدّ للتضحية للأهداف الكبيرة ، نعم هذه التوعية تجعله يصمد ، ولكن ليس كلّ الناس خلقوا للأهداف الكبيرة . إذاً فبالنسبة إلى هؤلاء سوف تبقى الجمرة جمرة ، وسوف لن تتحوّل إلى نور ، سوف لن يمكن إيجاد هذا الأمل فيهم ؛ لأنّهم خلقوا لحدود معيّنة ، من قبيل شخص قاصر النظر ، لا يستطيع أن ينظر إلى أكثر من حدود عينه ؛ هؤلاء همج الرعاع . إذاً ؛ فبالنسبة إلى هؤلاء كيف نستطيع أن نحوّل هذه الجمرة إلى نور ؟ لا نستطيع أن نحوّل هذه الجمرة إلى نور إلّابعد أن نحوّل هذه الجمرة إلى نور بيد هؤلاء المجاهدين الواعين الذين خلقوا للتضحيات الكبيرة ، كعمّار وأبي ذرّ وسلمان . فحينئذٍ ؛ بعد أن تحوّلت هذه الجمرة إلى نور ، فيكون الإسلام بمقتضى طبيعة هؤلاء وعلى مقتضى فطرتهم ، فحينئذٍ بذلك تسود أحكام الإسلام وترجع