اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )
411
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )
الارتباط بين الوجود النظري والمادّي وثيق جدّاً . وخلاصة الفكرة أنّه قلنا : إنّ الإسلام أصبح جمرة في يد الإنسان ، بحكم أنّ بناء المجتمع والقوانين التي تنظّم هذه العلاقات والأجهزة الاجتماعيّة التي أنشأتها الحضارة الحاضرة في هذا المجتمع ، والقوى الاجتماعيّة المختلفة من سياسيّة واقتصاديّة وعسكريّة وثقافيّة ، هذه القوى بالمجموع ، هذا الكيان هو يشكّل ضغوطاً كثيرة جدّاً . في سبيل مواكبة هذا الكيان ، هناك ضغوط كثيرة جدّاً تجعل كلّ فرد يشعر بأ نّه يواجهها في سبيل أن لا يقف أمام التيّار ويصطدم بالتيّار وأن يوافق هذا التيّار . وهذا هو معنى الجمرة ؛ معنى الجمرة أنّه كيف يستطيع أن يقف أمام التيّار الذي يغري التاجر بأن يرابي ، ويغري المرأة بأن لا تتستّر عمّا يجب التستّر عنه ، يغري أيّ فرد في الامّة الإسلاميّة حسب ظروفه وملابساته ، يغري الحاكم بالتعامل مع الاستعمار ، يغري الكاسب بالتميّع والرخاوة ، وأن يعيش حياة الراديو والتلفزيون ، كيف يمكن أن يصمد أمام هذا التيّار . هذا الصمود أمام هذا التيّار هو الجمرة ، هذه الجمرة ليس من المعقول ومن المنطقي أن نفكّر أنّنا نستطيع أن نقنع كلّ الناس بأن يتحمّلوا الجمرة . وليس من المعقول ومن المنطقي أن نقنع عدداً مهمّاً من الناس بأن يتحمّل الجمرة دون توعيتهم على واقع هذه الجمرة ، وعلى هدف هذه الجمرة ، وعلى رسالة هذه الجمرة في حياتهم ، وعلى أنّ هذه الجمرة هناك أمل في أن تتحوّل إلى نور . إذا لم نستطع أن نخلق في نفوس هؤلاء الناس أنّ هناك أملًا في أن تتحوّل هذه الجمرة إلى نور لا نستطيع أن نجعل الناس يمسكوا هذه الجمرة . لا تغترّوا بأناس بقوا بقوّة الاستمرار مصلّين ومتديّنين ، ولا تلتفتوا إليهم . أنا أخبركم عن جيلين : عن الجيل الذي أنتجه العلماء السابقون ، جيل