اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )
399
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )
وهنا يأتي سؤال وهو أنّه : هل يوجد وجود واقعي عملي خارجي للإسلام ؟ حتّى يحمى وحتّى يفكّر ما هي الوظيفة فعلًا ؟ الشيء الموجود في الخارج عن الإسلام هو عبارة عن مجموعة من السلوك الفردي ، ومجموعة من الأفكار الفرديّة ، وبقيّة من القوانين التي لا تزال حتّى الآن مرتبطة بالتشريع الإسلامي . وهذا هو كلّ الوجود الإسلامي اليوم . وهذه القوانين المرتبطة بالتشريع الإسلامي هي في طريقها إلى التقلّص ، من قبيل قوانين الأحوال الشخصيّة . فيوجد هناك بقيّة من جوانب الحياة المرتبطة قانونيّاً على أساس الإسلام ، ولكنّها في حدود ضيّقة جدّاً . هذا هو الشيء الموجود من الإسلام ، وهو في طريقه إلى الفناء ، وفي طريقه إلى التطوّر ، وذلك لأنّ المجتمعات الإسلاميّة تتشكّل من أفراد ، وهذه الأفراد الكثرة الكاثرة منهم يمكن أن نعتبرهم مسلمين اسميّاً ؛ لأنّ هؤلاء يخضعون واقعيّاً وفكريّاً لاتّجاهات كافرة ومستوردة من الغرب أو الشرق . الامّة الإسلاميّة تعيش التناقض بين أطروحة الشرق وأطروحة الغرب ، وهي لا تجد مجالًا أمامها إلّا اختيار أحد هذين الطريقين إمّا صريحاً ، وإمّا تحت عنوان الاستقلال . فالعالم الإسلامي اليوم تتقاذفه قوّتان رئيسيّتان وكيانان ، وهذه الكيانات التي تمثّل الارتباط مع هذا الجانب أو ذاك الجانب سوف تقضي على البقيّة الباقية من الإسلام ، كما قضت نهائيّاً في بعض المناطق ، وقضت بشكل كبير جدّاً بحيث لم يبقَ إلّااسم الإسلام في بعض المناطق الأخرى كتركيا . ونحن بإزاء هذا يختلف موقفنا بشكلٍ أساسي عن موقف الحوزة وموقف المبلّغين قبل دخول الامّة الإسلاميّة عصر الاستعمار . قبل دخول الامّة الإسلاميّة عصر الاستعمار كانت القواعد الأساسيّة في الامّة الإسلاميّة هي الإسلام ، ولو على حدّ نظري تقريباً من بعض الجوانب ، وعلى حدّ واقعي من بعض