اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )
400
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )
الجوانب كانت قاعدة أساسيّة للسلوك وتنظيم الحياة . نعم ، كان يوجد انحرافات فرديّة تمثّل في فرد شارب للخمر أو تارك للصلاة ، أو حاكم ظالم يحكم بغير الكتاب والسنّة ، في حين إنّ الدستور كان هو العمل والحكم بالإسلام . فالانحراف كان انحرافاً فرديّاً ، والوعظ كان وعظاً فرديّاً ، والمشكلة كانت مشكلة فرديّة ، والحلّ كان حلّاً فرديّاً . أمّا اليوم فالانحراف أصبح هو القاعدة للحياة ؛ فالقاعدة المنحرفة الكافرة : إمّا مستوردة من الاتّجاه الغربي ، وهي عبارة عن ترك ما للَّهللَّه ، وبناء الحياة على أساس سيادة الإنسان مع قطع النظر عن المسألة الإلهيّة . وإمّا مستوردة من الشرق ، وهي عبارة عن عمليّة البناء على أساس افتراض عدم وجود أمور غيبيّة وراء عالم المادّة . وكلتا القاعدتين هي الكفر وقطع الصلة بين العبد وخالقه سبحانه وتعالى . إذاً فجميع الفوقيّات التي تقوم على أساس هاتين النظريّتين تؤثّر فيها هذه القاعدة حتماً ، وهذا معناه أنّ كيان المجتمع كلّه سوف يتلوّن بلون هذه القاعدة في زمن طويل أو في زمن قصير . في مثل هذه المرحلة تعتبر الاستقامة انحرافاً وتعتبر الطاعة انحرافاً ويعتبر الفكر الإسلامي انحرافاً وسخيفاً . وهذا ما جاء في الرواية عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه يأتي زمان لا يؤمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر « 1 » ، وهذا عبارة عن الانحراف ما قبل دخول عصر الاستعمار . ويأتي يوم أشدّ من هذا ، يصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً « 2 » . وهذا عبارة عن تغيّر
--> ( 1 ) انظر وسائل الشيعة 16 : 122 ، الباب الأوّل من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 12 ؛ بحار الأنوار 22 : 453 ( 2 ) المصدر نفسه