الشيخ محمد رضا النعماني
97
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
إنّنا نعتز ونفتخر نقرأ في كتب السيرة أن الإمام الحسين عليه السلام بكى في يوم العاشر من محرّم حينما رأى الجيش الذي حشّده بنو أمية لقتاله ، وعندما سئل عن سبب بكائه أجاب : أن هؤلاء سيدخلون النار بسببي ، إنّنا نفتخر بذلك ، ومن حقّنا أن نفتخر لأن أئمتنا يمتلكون هذا القدر الكبير من العاطفة الهادفة . كما أننا نبكي حينما نقرأ أن الإمام الحسين عليه السلام هدّه مقتل ولده على الأكبر عليه السلام فعجز عن حمله ، فقال لأصحابه : احملوه فلا طاقة لي على حمله . وكذلك حاله مع أخيه العباس عليه السلام . أو نتأثر حينما نقرأ أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رق لولده إبراهيم فعاتبه البعض على ذلك ، فقال لهم : تدمع العين ويحزن القلب ، ولا نقول ما يسخط الربّ . فلماذا يا ترى ينتقد من يقتدي بأخلاقه وسلوكه بن أمرنا الله - تعالى - بالاقتداء بهم ؟ ثم ما هي الضرورة التي تفرض أن يكون المرجع غليظ القلب مع شعبه ، يعيش معهم بلا أحاسيس ولا مشاعر ولا عواطف ؟ أن العاطفة المذمومة هي تلك التي تؤثر على مواقف الإنسان الدينيّة والعقائديّة بما يسخط الله تعالى لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ 1 ) . أمّا العواطف التي يطلب بها وجه الله تعالى ، العاطفة الهادفة المسخّرة لخدمة الرسالة والأهداف المقدّسة ، فهي الحسنة التي لا يجوز أن يزهد فيها قائد وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ ( 2 ) . وكان يتألم حينما تبلغه تلك الانتقادات ، لا لأنها تمسه شخصيا ، فما أكثر المواقف والانتقادات التي استهدفته فتجاهلها وكأنّها لم تكن أو كأنه لم يسمع بها لأنّها شخصيّة ، بل لأنّ هذه الانتقادات كانت تصبّ في إطار تهديم الحوزة - - - - - - - - - - - ( 1 ) سورة المجادلة ، الآية 22 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية 159 .