الشيخ محمد رضا النعماني
98
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
والمرجعيّة ، وهو ما كانت تستهدفه السلطة . لقد سمعته يقول : ماذا يريد هؤلاء منّي هل يريدون أن أتعامل مع الناس بجفاء وخشونة ، هل يريدون أن لا أمنحهم حبّي ، إذ كيف يمكن للأبّ أن يربّي أبناءه بقلب لا يحبّهم ، أليس هؤلاء هم الذين سيحملون راية الإسلام ويدافعون عن كرامة القرآن ، إذا كنّا لا نسع الناس بأموالنا فلماذا لا نسعهم بأخلاقنا وقلوبنا وعواطفنا ؟ وعلى كل حال أجد لزاما علي أن أشير إلى الملاحظات التالية فيما يتعلق بهذا الموضع : لأنها تلقي الضوء على حقيقة عواطفه ومشاعره . 1 - أن عاطفة السيد الشهيد عليه السلام وأحاسيسه صادقة بمعنى الكلمة ، فهو لا يعرف التصنّع والتمثيل ، إذا تألم لأحد تألم من أعماقه ، وإذا أحب أحدا أحبه من قلبه ، ومن عاش مع السيد الشهيد يدرك ذلك بسهولة من خلال تصرفاته وانفعاله مع الحالة ، ومن تأثير ذلك على وجهه وملامحه ، وسوف نرى في طيّات هذا الكتاب ما يشهد لذلك . 2 - أن هذه العاطفة لله ، طلبا لمرضاته ، وتقرّبا اليه عز وجل ، وليست حالة فطرية جبل عليها فقط ، نعلم ، إنه استطاع أن يربيها وينميّها حتّى يراها الرائي وكأنه جبل عليها ، ثم سخرها لخدمة الأهداف العظيمة والمبادئ السامية ، وكان يتحكّم به بالشكل الذي تقتضيه مصلحة الإسلام . ولي على ذلك الكثير من الشواهد : فقد رأيته في مواقف مع بعض أرحامه وأعز الناس عليه حينما تصرفوا تصرفا مباحا لكنه ينافي الخط الذي رسمه للمرجع والمرجعيّة ، رأيته وكأنه قد مسخت عنه العاطفة ولم يعرف لها معنى . وإذا كان لا يحق لي أن أتحدث عن الآخرين فلا ضير من أن أتحدث عن نفسي فيما يتعلق بهذا الموضوع . فمثلا في يوم من الأيام حاولت أن اشتري جهاز تكييف من دون إذنه لأن والدته - حليفة الورع والتقوى - مصابة بمرض في جهازها التنفسي ، وكان الدكتور المشرف على علاجها ( وهو الدكتور ضياء العبيدي ) قد أخبرني بأن حالتها ستستمر بالتدهور إلا