الشيخ محمد رضا النعماني

93

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

الشهيد الصدر كما رأيته قد ينجذب إنسان إلى شخص مّا متأثرا ببعض الخصائص فيه ، فينشدّ إليه ويقويّ صلته به ، ويحدث غالبا أن تضعف هذه العلاقة حيث تنتهي مادّة الجذب ، أو يضعف الوهج الذي كان سببا للانجذاب . إلا أنني اعتقد - لو أردت أن أتحدث عن تجربتي ، أو تجربة بعض الاخوة الذين عايشوا السيد الشهيد - أن الإنسان كلّما انشدّ إليه ، ازداد حبّا وتعلّقا به ، وكلّما طالت مدّة التعايش كلّما توطّدت العلائق : وذلك لما يجد فيه من جميل الخصال ، ومكارم الأخلاق ، وطهارة السريرة . لقد جمع الشهيد الصدر من الصفات والخصال ما جعل حالة الجذب فيه عامّة يتأثر به البعض لما يجد فيه من إبداع وعمق علمي ، وقد يتأثر آخرون بما تتمتع به أبحاثه من عمق ومنهجيّة ودقّة منقطعة النظير ، ويتأثر البعض بما يجد فيه من خلق محمّدي ، أو ترابيّة علويّة وهكذا . ولنا أن نفهم الظرف الذي حدث فيه ذلك الانجذاب والعلاقة ، إذ من خلاله تستطيع أن تقيّم تلك العلاقة ، هل هي عاطفيّة بحتة ، أم أنّها قائمة على أسس مبدئية . لقد انبثق فجر عبقرية الشهيد الصدر رحمه الله في أظلم فترة من تاريخ العراق وأقساها ، في زمن تسلط فيه ما يسمى بحزب البعث العربي الاشتراكي مع ثلّة من الحكّام المتخلّفين أخلاقيا ونفسيّا وحضاريّا ، فكان الإرهاب والقسوة والعنف في التعامل مع