الشيخ محمد رضا النعماني
94
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
كل ظاهرة حضاريّة وعلميّة منهجهم الثابت وطريقتهم المثلى . حاول هؤلاء تمزيق كلّ القيم في العراق ، وأرادوا اجتثاث ما تعوّد عليه أبناء هذا الشعب من طيبة ومحبّة وصدق وكرم ، فكان لهم في كل يوم صولة على هذا الجانب أو ذلك . يهدمون بمعاولهم الصليبيّة تلك القيم متستّرين بشعارات مفضوحة ، فبنوا السجون ونصبوا المشانق ، واستوردوا أخطر وسائل التعذيب وأضافوها إلى ما عندهم من وسائل إرهاب وتنكيل ، يكمّون بها أفواه أبناء العراق ، أو يزهقون بها أرواحهم . وكان منهجهم هذا عامّا لكّ العراقيين باستثناء ثلّة ماثلتهم في سوء الخلق وخبث السريرة ، وكان للنجف لما تشير إليه من معنى ، وللشهيد الصدر رحمه الله لما يمثّله من فكر وعقيدة السهم الأوفر من الإرهاب والتنكيل . ما أقسى وأشد هذه المحنة ، لقد امتلأت قلوبهم حقدا عليه ، وتطايرت نفوسهم شررا للتنكيل به ، فكانت منظّماتهم الإرهابية ( مديريات الأمن والمخابرات العامّة ومنظمة حزب البعث ) له بالمرصاد ، تعد أنفاسه في الليل والنهار حتّى يبدو للناظر أن لا همّ للسلطة إلا هذا الرجل المجرد من كل سلاح وقوّة ، إلا الايمان وسلاح الفكر والعلم والمعرفة . وصار واضحا للجميع أن إقامة علاقة بالشهيد الصدر تعني حكم الإنسان على نفسه بالإعدام ، أو السجن ، أو التشريد ، فبالأمس سقط السيد عماد شهيدا وهو من طلابه ، وبالأمس سقط القبنجي شهيدا وهو من طلابه . وما أكثر الطلبة والعلماء والمؤمنين الذين اعتقلوا أو سجنوا بسبب علاقتهم به حتى وصل الأمر إلى ، فكان هو المرجع الوحيد في تاريخ النجف الذي يعتقل عدة مرّات ، ثم يحتجز ويعدم . لم تكن العلاقة بالشهيد الصدر في كل مراحل حياته المرجعيّة ، وخاصّة في السنوات الأخيرة من عمره الشريف تعني الرفاه والدعة ، أو الأمن والأمان ، يشهد لذلك كل من عاصره أو عاش بقربه ، وخاصّة طلابه والمقرّبين منه . ولا زلت أتذكر تلك الأجواء الرهيبة التي تخيّم على المرتبطين بالشهيد الصدر