الشيخ محمد رضا النعماني
84
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
لم تكن مطروقة قبله ، فكان هو رائدها الاوّل ، وفاتح أبوابها ، ومؤسس مناهجها ، وواضع معالمها وخطوطها العريضة ، وستبقى المدرسة الإسلامية مدينة لهذه الشخصية العملاقة في هذه الحقول ، وخصوصا في بحثو الاقتصاد الإسلامي ، ومنطق الاستقراء ، والتاريخ السياسي لأئمة أهل البيت عليهما السلام . 4 - المنهجيّة والتنسيق : ومن معلم فكر سيدنا الشهيد منهجيته الفريدة والمتماسكة لكل بحث كان يتناوله بالدرس والتنقيح . ومن هنا نجد أن طرحه للبحوث الأصولية والفقهيّة يمتاز عن كافة ما جاء في دراسات وبحوث المحقّقين السابقين عله من حيث المنهجية والترتيب الفني للبحث ، فتراه يفرز الجهات والجوانب المتداخلة والمتشابكة في كلمات الآخرين ، خصوصا في المسائل المعقّدة التي تعسر على الفهم ، ويكثر فيها الالتباس والخلط ، ويوضح الكفرة وينظمها ويحلّلها بشكل موضوعي وعلمي لا يجد الباحث المختص نظيرة في بحوث الآخرين . كما كان يتميّز بدقّة طريقة الاستدلال في كل موضوع ، هل أنها لابد منها وأن تعتمد على البرهان ، أو أنها مسألة استقرائية ووجدانيّة ؟ ولم يكن يقتصر على دعوى وجدانيّة المدعى المطلوب إثباته فحسب ، بل كان يستعين في إثارة هذا الوجدان وإحيائه في نفس الباحثين من خلال منهج خاص للبحث ، وهو منهج إقامة المنبّهات الوجدانيّة عليه . 5 - النزعة المنطقية والوجدانية : ومن معالم فكر سيدنا الشهيد نزعته المنطقية والبرهانية في التفكير والطرح ، في الوقت الذي كانت تلك المعطيات البرهانيّة تنسجم وتتطابق مع الوجدان ، وتحتوي على درجة كبيرة من قوة الاقناع وتحصيل الاطمئنان النفسي بالفكرة ، فلم يكن يكتفي بسرد النظرية بلا دليل أو كمصادرة ، بل كان يقيم البرهان مهمّا أمكن على كل فرضية