الشيخ محمد رضا النعماني

85

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

يحتاج إليها الباحث العلمي ، حتى ما يتعسّر صياغة برهان موضوعي عليه ، كالبحوث اللغويّة والعقلائيّة والعرفيّة ، وهذه السمة جعلت آراء ومعطيات هذه المدرسة الفكريّة ذات صبغة علميّة ومنطقيّة فائقة يتعذّر توجيه نقد إليها بسهولة ، كما جعلتها أبلغ في الإقناع والقدرة على إفهام الآخرين ، وتفنيد النظريات والآراء الأخرى ، وجعلتها أيضا قادرة على تربية فكرة روادها وبنائه بناءا منطقيا وعلميا ، بعيدا عن مشاحة النزاعات اللفظية ، أو التشويش والخبط واختلاط الفهم ، الخطر الذي تمنى به الدراسات والبحوث العلميّة والعقليّة العالية في أكثر الأحيان . وفي الوقت نفسه لم يكن يتمادى هذا الفكر البرهاني المنطقي في اعتماد الصياغات والاصطلاحات الشكليّة التي قد تتعثر على أساسها طريقة تفكير الباحث فيبتعد عن الواقع ويتبنّى نظريات يرفضها الوجدان السليم ، خصوصا في البحوث ذا الملاك الوجداني والذاتي ، التي تحتاج إلى منهج خاص للاستدلال والإقناع . فكنت تجده دوما ينتهي من البراهين إلى النتائج الوجدانية ، فلا يتعارض لديه البرهان مع مدركات الوجدان الذاتي السليم في مثل هذه المسائل ، بل على العكس يصوغ البرهان لتعزيز مدركات الوجدان . وكان يدرك المسألة أولا بحسّه الوجداني والذاتي ثم كان يصوغ في سبيل دعمها علميا ما يمكن من البرهان والاستدلال المنطقي . ومن هنا لا يشعر الباحث بثقل البراهين وتكلّفها أو عدم تطابقها مع الذوق والحس الوجداني للمسألة الأمر الذي وقع فيه الكثير من الأصوليين والفقهاء المتأخرين بمناهج العلوم العقليّة الأخرى . وقد استطاع هذا المفكر العملاق على أسا س التوفيق بين خصيصته المنطقية والعلميّة في الاستدلال وبين مراعاة المنهجية الصحيحة المنسجمة مع كل علم أن يتناول في كل حقل من حقول المعرفة المنهج العلمي المناسب مع طبيعة ذلك العلم من دون تأثر بالمناهج الغربية عن ذلك العلم وطبيعته .