الشيخ محمد رضا النعماني

83

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

وبحوثه القيمة . 2 - الاستيعاب والإحاطة : من النقاط ذات الأهميّة الفائقة في اتصاف النظرية ، أيّة نظرية ، بالمتانة والصحّة مدى ما تستوعبه من احتمالات متعددة وما تعالجه من جهات شتى مرتبطة بموضوع البحث . فإن هذه الخصيصة هي الأساس الأول في انتظام الفكر والمعرفة في أي باب من الأبواب ، بحيث يؤدي فقدانها إلى أن تصبح النظرية مبتورة ذات ثغرات ينفذ من خلالها النقد والتفنيد وهذه الميزة أيضا كان يتممه بها فكر السيد الشهيد رحمه الله بدرجة عالية ، فإنه لم يكن يتعرض لمسألة من المسائل العلميّة سيما في الأصول والفقه إلا ويذكر فيها من الصور والمحتملات ما يبهر العقول . وهذا هو جانب الاستيعاب والإحاطة المعمّقة في فكره . وقد ظهرت هذه السمة العلميّة ، وهذه الخصيصة حتّى في أحاديثه الاعتيادية ، فكان عندما يتناول أي موضوع ، ومهما كان بسيطا واعتياديا يصوغه صياغة علميّة ، ويخلع عليه نسجا فنيا ، ويطبعه بطابع منطقي مستوعب لكل الاحتمالات والشقوق ، حتى يخيل لمن يستمع إليه أنه أمام نطرية علميّة تستمد الأصالة والقوّة والمتانة من مبرّراتها وأدلّتها المنطقيّة . 3 - الإبداع والتجديد : إن حركة العلوم والمعارف البشريّة وتطورّها ترتكز على ظاهرة التجديد والإبداع التي تمتاز بها أفكار العلماء والمحقّقين ف يكل حقل من حقول المعرفة . وقد كان سيدنا الشهيد قدس سره يتمتّع في هذا المجال بقدرة فائقة على التجديد وتطوير ما كان يتناوله من العلوم والنظريات ، سواء على صعيد المعطيات ، أو في الطريقة والاستنتاج . ولقد كان من ثمرات هذه الخصيصة أنه استطاع أن يفتح آفاقا للمعرفة الإسلامية