الشيخ محمد رضا النعماني
82
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
( ( والحقيقة أن استيعاب أبعاد عظمة هذا العلم الرباني العامل لا يتيسر لأحد في مثل هذه الدراسة العاجلة ، ولكن ذلك لا يعفينا من التعرض لابرز معالم مدرسته العلمية والفكرية التي أنشأها وخرّج على أساسها جيلا من العلماء الرساليين والمثقفين الواعين والعاملين في سبل الله المخلصين . . . رغم قصر حياته الشريفة التي ابتلاه الله فيها بما يبتلي به العظماء من الصدّيقين والشهداء والصالحين . . . وفيما يلي أهم مميزات هذه المدرسة التي ستبقى رائدة وخالدة في تاريخ العلم والإيمان معا . 1 - الشمول والموسوعيّة : اشتملت مدرسة شهيدنا الراحل على مجالات كافة شُعب المعرفة الاسلامية والانسانية ، فهي متعددة الابعاد والجوانب ، ولم تقصر على الاختصاص بعلوم الشريعة الاسلامية من الفقه والأصول فحسب ، رغم أن هذا المجال كان هو المجال الرئيس والأوسع من أنجازاته وابتكاراته العمليّة . فاشتملت مدرسته على دراسات في الفقه ، وأصول الفقه ، والمنطق ، والفلسفة ، والعقائد ، والعلوم القرآنية ، والاقتصاد ، والتاريخ ، والقانون ، والسياسة الماليّة والمصرفيّة ، ومناهج التعليم والتربية الحوزويّة ، ومناهج العمل السياسي ، وأنظمة الحكم الإسلامي ، وغير ذلك من حقول المعرفة الانسانية والاسلامية المختلفة . وقد جاءت هذه الشمولية نتيجة لما كان يتمتّع به إمامنا الشهيد من ذهنيّة موسوعيّة وعملاقة يمكن اعتبارها فلته يحظى بها تاريخ العلم والعلماء بين الحين والآخر ، والتي تشكل كل واحدة منها على رأس كل عصر منعطفا تاريخيا جديدا في توجيه حركة العلم والمعرفة وترشيدها . فلقد كان رحمه الله آية في نبوغ العلمي واتساع الأفق العبقرية الفذة ، وقد سطعت منذ طفولته وبداية حياته وتحصيله العلمي كما شهد بذلك أساتذته وزملاؤه وتلامذته ، وكل من اتصل به بشكل مباشر ، أو التقى به من خلال دراسة مصنّفاته