الشيخ محمد رضا النعماني
76
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
ملاحظات ، وأخذ السيد الشهيد يذكر له ملاحظات على كتابه - والكتاب مكوّن من عدّة أجزاء - والأستاذ عبد الفتاح عبد المقصود يستمع بانبهار وتعجب ، ويسلّم له بكل ملاحظاته على الكتاب ووعده بإجراء التعديلات اللازمة على ضوء هذه الملاحظات في الطبعة الجديدة للكتاب . ولشدة انبهار الأستاذ عبد الفتاح بشهيدنا الصدر ، قام إليه وقبل يده تعبيرا عن تقديره للسيد الشهيد ( رضوان اللّه عليه ) . والغريب أن السيد الشهيد لم يكن يتوقع زيارة الأستاذ عبد الفتاح عبد المقصود لكي يتهيأ لمناقشة ما في كتبه من أفكار ، أو نقاط ضعف ، أو يسجّل ما عنده من ملاحظات عليه ، وإنما كانت زيارته مفاجأة بمعني الكلمة . والأغرب من ذلك أن مكتبة السيد الشهيد تخلو من كتاب الأستاذ عبد الفتاح عبد المقصود ، ولم أره يوما فيها ، وإذا كان قد طالعه فإن الفاصلة الزمنيّة بين مطالعته للكتاب ولقائه بمؤلّفه لا تقلّ عن عشر سنوات على أقل تقدير . ولعل الأستاذ عبد الفتاح عبد المقصود قد أدرك من طبيعته مناقشة السيد الشهيد فكتابه والتي تدل على استحضار كبير لمادّة الكتاب ، أن هذا ليس بإمكان كل أحد ، بل هو شأن العلماء الأفذاذ ، مما أثار إعجابه وانبهاره . 7 - ومن الوقائع الخالدة في الذاكرة ما حدث للدكتور عصمت سيف الدولة ، مؤسس النظرية الاشتراكيّة المصريّة ، وهو محامي مرموق ، وشخصية مصريّة كبيرة . لقد دُعي الدكتور المذكور لحضر مؤتمر للمحامين العرب في بغداد ، وكان أحد المحامين العراقيين من عائلة نجفيّة معروفة هم السادة آل الخرسان قد شجّع الدكتور عصمت سيف الدولة على زيارة السيد الشهيد باعتباره مفكّر معروف ، وكان هدفه من ذلك إثبات إن الاشتراكية بكل صيغها وأشكالها تواجه معضلات فكرية كبيرة ، ولا تستطيع أن تصمد أمام النقد ، بل ليست هي الأطروحة الصحيحة القادرة على حلّ مشاكل الانسان الاقتصاديّة ، وأن النجف تملك من المفكّرين ما لا نظير له في