الشيخ محمد رضا النعماني

77

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

العالم ، ولكن يا ترى من يستطيع أن يثبت ذلك بالوضوح الذي لا يدع مجالًا للنقاش ، ومن يستطيع أن يجلي هذه الحقيقة كالشمس في رابعة النار لرجل يعتبر مؤسس نظريّة في الاشتراكية . ؟ لا شكّ أنّه الشهيد الصدر ( رضوان اللّه عليه ) بما يحمل من عبقرية فذّة ، ونبوغ فريد . وجاء وفد كبير يضمّ نخبة من المحامين ، كان في مقدّمتهم الدكتور عصمت سيف الدولة ، وتمّ اللقاء الذي استمر ما يقرب من ساعتين والسيد الشهيد ( رضوان اللّه عليه ) يجيب على كلّ سؤال يرد منهم بالدقّة المعروفة عنه ، والعمق المعهود فيه . ثمّ عرّج الاشتراكيّة يقطّع أوصالها ، ويُهدّم أركانها حتىّ رأى الجميع الهزال والخواء في كلّ حلقاتها ومفاصلها بعد ان جرّدها من كل ما كان يسترها من شعارات برّاقة تغري الفقراء والضعفاء فيتأثرون بوهجها وبريقها . ثم أثبت لهم أنّ الإسلام الشريعة الربّانيّة الخالدة ، القادر الوحيد على إنقاذ البشريّة ، وتخليصها من مأزق الفقر ، لو أنّ البشريّة آمنت به ، وتمسّكت بعروته ، وكان ( رضوان اللّه عليه ) يقدّم الدليل بعد الدليل ، والحجة بعد الحجّة ، والكلّ في حالة من الانبهار والاعجاب . وفي هذا اللقاء ، لم يتمكّن أحد من مواجهة سيل الأدلّة التي قدّمها الشهيد الصدر لإثبات ما ادّعاه أو دحض بها الأفكار الاشتراكيّة التي يحملها هؤلاء ومنهم الدكتور عصمت سيف الدولة . وانتهى هذا اللقاء ، وأخذ الواحد منهم بعد الآخر يودّع السيد الشهيد ، وكان آخرهم المحامي العراقي الذي أشرت إليه ، فقد قبّل يد السيد الشهيد وخاطبه قائلًا : ( ( لقد بيضّت وجوهنا ، بيّض الله وجهك يا سيدي ) ) . كانت هذه الأحداث وأمثالها تثيرني ، وكنت أسعد بها ، ولكن بمرور الزمن ، ولكثرة التكرار أصبحت ظاهرة طبيعيّة ، ففي كلّ يوم جديد يضاف إلى الرصيد السابق