الشيخ محمد رضا النعماني
66
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
فقال السيد الشهيد : نعم ، تفضّل . عندها دخل الدكتور الفنجري إلى المكتبة محيّياً السيد الشهيد بأجمل التحيات ، ويرّد عليه شهيدنا بأرقّ منها ، وقد هدأت نفسه ، واطمأن قلبه وأيقن أنّ هذا الذي أمامه هو ذلك الصدر الذي يريد اللقاء به . وهنا قال السيد الشهيد : جئت مدّعواً لحضور مؤتمر في بغداد يعقد من قبل حكومة العراق ، وكنت في الطائرة أفكر في أن استغلّ هذه الفرصة الوحيدة التي يمكن أن ألتقي فيها بفضيلتكم ، وكنت أقول لنفسي كم يجب عليّ أن انتظر حتّى أحصل على موعد خاص للقائكم ، بل هل يمكن أن يتحقّق ذلك ؟ أمّا أن آتي إلى النجف وألتقي بكم بهذه البساطة وخلال عشرة دقائق ، فهذا ما لم يكن يخطر ببالي . هنا حدّثه السيد الشهيد ( رحمه الله ) عن حياة الطلبة والعلماء في النجف الأشرف ، وما تتّسم به من بساطة وتواضع ، وزهد في المظاهر والزخارف ، وقال أنا أحد هؤلاء الطلبة ، وهذه هي حياتنا . بعد ذلك حاول الدكتور الفنجري أن يتعرّف على الوضع العلمي والدراسي لشهيدنا الصدر ، وفي أيّ جامعة من جامعات العالم تلقّي دراساته وعلومه ، وكيف وصل إلى هذا المستوى العلمي الرفيع فقال : سماحة الشيخ ، أنّ كتبكم تعتبر آية في عمقها ودقّتها العلميّة ، وفي محتواها الفكري ، فقد نالت إعجابي وإعجاب عدد كبير من أصدقائي الأساتذة ، ومنهم المفكّر الفرنسي روجيه غارودي الذي يرغب هو أيضاً بزيارتكم ، فأين تلقيتم دراساتكم ؟ وفي أي جامعة من جامعات العالم ؟ فقال السيد الشهيد : لم أدرس في أي جامعة من جامعات العالم التي تقصدها ، لا في العراق ولا في غيره ، بل لم أخرج من العراق في حياتي إلّا مرّتين ، مرّة إلى حجّ بيت اللّه الحرام ، والأخرى إلى لبنان لزيارة بعض أرحامنا هناك . الفنجري : إذاً أين درستم ؟