الشيخ محمد رضا النعماني

53

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

تعارفت عليه أبحاث العلماء في النجف الأشرف وقتئذٍ من الفقه والأصول ، بل شملت سائر المرافق الفكريّة الإسلاميّة كالفلسفة والاقتصاد ، والمنطق ، والأخلاق ، والتاريخ ، وفي كل مجال من هذه المجالات ترى بحثه مشتملًا على نفس الامتيازين الملحوظين في أبحاثه الاصوليّة والفقهيّة من العمق والشمول . ففي علم الأصول نستطيع أن نعتبر المرحلة التي وصل إليها مستوى البحث الأصولي على يد الأستاذ عصراً رابعاً من أعصر العلم وتطوّراته التي مرّبها علم الأصول على حدّ مصطلحات استاذنا في كتاب ( ( المعالم الجديدة للُاصول ) ، حيث قسّم ( رضوان اللّه عليه ) الأعصر التي مرّبها علم الأصول من المراحل التي بلغ التمايز النوعي فيما بينها إلى ما ينبغي جعله حدّاً فاصلًا بين عصرين قسّمهما إلى ثلاثة أعصر : 1 - العصر التمهيدي . 2 - عصر العلم . 3 - عصر الكمال العلمي . أقول : لئن كان الفارق الكيفي بين بعض المراحل وبعض حينما يعتبر طفرة وامتيازاً نوعيّاً في هوية البحث يجعلنا نصطلح على ذلك بالأعصر المختلفة للعلم ، فحقّاً إنّ علم الأصول قد مرّ على يد استاذنا الشهيد بعصر جديد ، فلو أضفناه إلى الأعصر التي قسّم إليها فترات العلم في ( المعالم الجديدة ) لكان هذا عصراً رابعاً هو عصر - ذروة الكمال - ترى فيه من الأبحاث القيّمة ، والجواهر الثمينة ، والدرر المضيئة ما يبهر العقول ، وهي تشتمل على مباحث فريدة في نوعها وفيها : ما تكون تارة جديدة على الفكر الأصولي تماماً ، أي أنّها لم تبحث من قبل . وأخري تكون مغيّرة لما اختاره الأصحاب في أبحاثهم السابقة ببرهان قاطع وأسلوب فائق . وثالثة تكون معدّلة لنفس ما اختاره الأصحاب ، ومصلحة له ببيان لم يسبق له نظير .