الشيخ محمد رضا النعماني
54
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
فمن القسم الأوّل : ما جاء به من البحث الرائع لسيرة العقلاء وسيرة المتشرّعة ، فقد تكرّر لدى أصحابنا المتأخرين التمسّك بالسيرة لإثبات حكمٍ مّا ولكن لم يسبق أحد استاذنا ( رحمه الله ) فيما أعلم في بحثه للسيرة ، وإبراز أسس كشفها ، والقوانين التي تتحكّم فيها ، والنكات التي ينبني الاستدلال بها على أساسها . ومن هذا القسم - أيضاً - بحثه القيّم عمّا أسماه بنظرية التعويض ، وهو وإن كان أقرب إلى فن البحوث الرجاليّة منه إلى الأصول ، ولكنّه قد بحثه بالمناسبة ضمن مباحث حجّيّة خبر الواحد ، ووضّح فيه كيف أنّنا نعوّض - أحياناً - المقطع السندي المشتمل على الضعف البارز في سند الحديث بمقطع آخر غير بارز لدى الناظر بالنظرة الاوّليّة . وهذا الأمر وإن وجدت بذوره لدى من تقدّم على الأستاذ ( رحمه الله ) ولكن لم أر أحدا قبله يتعرّض لهذه الفكرة على مستوى البحث العلمي ويدقّق في أسس هذا التعويض وأقسامه . ومن القسم الثاني : بحثه البديع في حجّيّة القطع الذي أثبت فيه أن رأس الخيط في البحث إنّما هو مولويّة المولى وحدودها ، وانحدر من هذا المبدأ إلى الآثار التي تترتّب على ذلك ، وانتهى إلى إبطال ما بنى عليه المحقّقون جيلا بعد جيل من قاعدة ( قبح العقاب بلا بيان ) ، وآمن بمنجّزيّة الاحتمال ، وأنّ البراءة التي نؤمن بها هي البراءة الشرعيّة ، أمّا البراءة العقليّة فلا . ومن هذا القبيل إبطاله لحكومة الأصول بعضها على بعض حينما تكون متوافقة في النتيجة ، كحكومة استصحاب الطهارة على قاعدة الطهارة ، أو الأصل السببي على الأصل المسبّبي الموافق له ، وكذلك إبطاله لحكومة الامارة على الأصل لدى توافقها في النتيجة . ومنه أيضاً إبطاله لما اشتهر من جريان أصالة الطهارة في ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة .