الشيخ محمد رضا النعماني
45
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
وكانت هذه بداية الطريق إلى الحوزة العلمية والنشاط العلمي والجهادي . ومما يجدر ذكره أن السيد الشهيد كان قبل أن يتفرغ للدراسة في الحوزة العلمية قد تعلم القراءة والكتابة ، وتلقى جانبا من الدراسات الحديثة في مدارس منتدى النشر الابتدائية في الكاظمية ، فكان ، وهو صغير السن موضع إعجاب الأساتذة والطلاب معا . ويروي العديد ممن عاصروه وزاملوه في تلك المرحلة الكثير من القصص والمواقف التي تحكي عن ذكائه ونبوغه المبكر وإعجاب الأساتذة بقدراته وقابلياته الفائقة . وحقيقة الأمر أن دراسته في المدرسة كانت أمرا ثانويا بالنسبة له ، فقد كان ( رضوان الله عليه ) في قدراته على التلقي والاستيعاب يفوق بكثير مستوى المناهج الدراسيّة لمدارس منتدى النشر ، وما دخوله فيها إلا بحكم ما جرت عليه العادة بالنسبة لمن هو بمثله في العمر . وعن هذه الفترة حدثتني أخته الشهيدة بنت الهدى ( رضي الله عنه ) فقالت : ( كنت مع أخي في تلك الفترة نجمع ما نحصل عليه من مال قليل ، فيشتري السيد به كتابا فنطالعه ونستوعبه ، ثم يبيع الكتاب ليشتري بثمنه كتابا آخر ، وهكذا استمر الحال بعد هجرتنا إلى النجف الأشرف ) . الهجرة إلى النجف الأشرف والدراسة فيها : هاجر المرحوم آية الله السيد إسماعيل الصدر وهو الأخ الأكبر لشهيدنا الصدر إلى النجف الأشرف في عام ( 1365 ه - ) مع كافة أفراد العائلة ، فاستأجروا دارا متواضعة ليسكنوا فيها ، ومن هذا التاريخ بدأت رحلة شهيدنا العظيم العلميّة . فكان أكبر همه استيعاب المناهج الدراسيّة والعلمية وعلى قدر من الجد ومكانة من بذل الجهد بحيث يستبق الزمن في رحلته نحو الكمال ، فكان النموذج الفريد للطالب المجد في تحصيل العلم والمعرفة .