الشيخ محمد رضا النعماني

46

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

ففي تلك الفترة وهو في الحادية عشرة من عمره درس علم المنطق وكتب بحثا اعترض فيه باعتراضات على بعض الكتب المنطقية . وفي أوائل السنة الثانية عشرة من عمره درس كتاب ( معالم الأصول ) على يد أخيه المرحوم السيد إسماعيل الصدر ، فكان لفرط ذكائه يعترض على صاحب المعالم باعتراضات وردت في كتاب ( كفاية الأصول ) للخراساني . منها : أنه ورد في بحث ( الضد ) في كتاب ( معالم الأصول ) الاستدلال على حرمة الضد بأن ترك أحدهما مقدمة للآخر . فاعترض عليه الشهيد الصدر بقوله : ( إذا يلزم الدور ) . فقال له المرحوم السيد إسماعيل الصدر : ( هذا ما اعترض به صاحب الكفاية على صاحب المعالم ) . أساتذة السيد الشهيد : درس الشهيد الصدر ( رضوان الله عليه ) لدى ثلة من أعلام وأساتذة الحوزة العلميّة في النجف الأشرف نذكر منهم : 1 - آية الله الشيخ محمد رضا آل ياسين وهو خال السيد الشهيد . وهنا تروى حادثة طريفة تدل على فرط ما يتمتع به سيدنا الشهيد من ذكاء خارق وعبقرية خاصة فقد كان المرحوم آية الله الشيخ محمد رضا آل ياسين يظن أن حضور السيد الشهيد لبحثه حضور تشريفي لا اكتسابي حقيقي ؛ ذلك لأن عمر السيد الشهيد لم يكن يتناسب مع مستوى بحث الخارج ، فتلك الأبحاث لا يحضرها حضورا استيعابيا إلا القلائل من الطلبة والعلماء الذين اتعبوا أنفسهم في التحصيل سنوات كثيرة ، حتى تمكنوا من تمهيد الأرضية العلمية لاستيعاب الأبحاث الاستدلالية المعقدة التي تلقى فيها ، وإذا علمنا أن بحث المرحوم آل ياسين كان يحضره أمثال آية الله الشيخ صدرا البادكوبي ، وآية الله الشيخ عباس الرميثي ، وآية الله الشيخ طاهر آل راضي وأمثالهم من جهابذة العلماء ، ندرك أن الحق مع المرحوم آل ياسين في ظنونه بحقيقة حضور