الشيخ محمد رضا النعماني
256
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
في هذه المرّة أن يقطع لسان الشاه الذي كان يتهّم المعارضة باستمرار بالرجعية والتأخر ؛ لأن خوض معركة ضد إعطاء امتيازات جديدة للأمريكان المستعمرين لا يمكن لإنسان في العالم أن يصف ذلك بالتأخر . . . . ) . هذه بعض مواقف السيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) من الإمام الراحل قدس سره قبل انتصار الثورة الإسلامية في إيران . أما قبيل الانتصار وبعده ، فإن موقفه من الثورة وقائدها يعتبر من المواقف النموذجيّة في التاريخ ، بل بماذا يمكن أن نعبر عن موقف أدّى إلى الشهادة ، يقدم عليه مختارا بنفس مطمئنّة راضية ، وهو يعلم أن لا مصلحة مادّية له بذلك . وسنعرف تفصيل ذلك من خلال أحداث فترة الاحتجاز بإذن الله . أما مواقفه رحمه الله من الثورة الإسلامية بعد أن انتصرت وتحقّقت فيه كثيرة ، أذكر منها : 1 - قام ( رضوان الله عليه ) بعد أن بلغه نبأ انتصارها بإعلان التعطيل لدروسه ابتهاجا وفرحا بذلك الحدث التاريخي العظيم ، وتحدّث في البحث الذي أعلن فيه التعطيل عن ضرورة دعمها وإسنادها ووجوب الوقوف معها في السّراء والضرّاء . وهذا الموقف هو الوحيد الذي وقفه مرجع كبير من مراجع النجف ، وبهذه الصراحة في تلك الفترة الحرجة والقاسية في ظل حزب البعث الحاكم . 2 - وأراد ( رضوان الله عليه ) أن يحرّك الساحة باتّجاه إيجاد تأييد شعبي عامّ وشامل ، فدعا بعض أنصاره إلى تنظيم تظاهره شعبيّة لتأييد الثورة الإسلامية في إيران ، وإظهار الابتهاج بانتصاره ، فهرع الشباب المؤمن فخرجوا بتظاهرة من جامع الخضراء بعد صلاة المغرب والعشاء ، ورفع المتظاهرون فيها صور السيد الشهيد والسيد الإمام ( رضوان الله عنهما ) وهي المرّة الأولى التي يحدث فيها مثل ذلك في العراق .