الشيخ محمد رضا النعماني

252

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

يتجلى بها في ساحة الجهاد والبذل والعطاء ، لم يعبر شعب عن حريته النضالية تعبيرا أوضح وأجلي مما عبر به الشعب الإيراني المسلم عن هويّته الإسلامية في كلّ ما خاضه من معارك شريفة ، كانت التعبئة لكل واحد منها تّتسم باسم الإسلام ، وكانت المشاعر والقلوب تتجمّع على أساسه ، وكانت القوى الروحيّة والمرجعيّة الصالحة هي التي تتقدّم المسيرة في نضاله الشريف ، ولئن كان الشعب الإيراني قد عبر عن هويته النضالية الأصلية باستمرار فأن نهضته الحية المعاصرة لهي التعبير الأروع عن تلك الهوية النضالية المؤمنة التي عبر بها الشعب الإيراني عن نفسه ولا يزال ، وهي من أعظم ذخائر الإسلام وطاقاته التي يملكها في التاريخ الإسلامي الحديث . وتشير هذه الهويّة النضالية من خلال التجارب الجهادية التي مارسها ولا يزال يمارسها شعب إيران المسلم إلى عدد من الحقائق تبدو واضحة كل الوضوح ، ومن الضروري أن تشكل إطارا أساسيا ثابتا لرؤية هذا الشعب لطريقه . ومن تلك الحقائق الثابتة : أن الشعب الإيراني كان يحقق نجاحه في نضاله بقدر التحامه مع قيادته الروحيّة ومرجعيّة الدينيّة الرشيدة التحاما كاملا ، واستطاع هكذا أن يحوّل الشعارات التي نادى بها إلى حقيقة . وما من مرّة غفل فيها هذا الشعب المجاهد عن هذه الحقيقة ، أو استغفل بشأنها إلا وواجه الضياع والتآمر . فالمرجعية الدينيّة الرشيدة ، والقيادة الروحيّة كانت تقوم بدورها هذا ، وتنجزه إنجازا جيدا بقدر ما يسودها من التلاحم ، والتعاضد ، والوقوف