الشيخ محمد رضا النعماني

251

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

آله الطاهرين . وبعد : فإننا في النجف الأشرف إذ نعيش مع الشعب الإيراني بكل قلوبنا ، ونشاركه آلامه وآماله نؤمن أن تاريخ هذا الشعب العظيم أثبت أنّه كان ولا يزال شعبا أبيّا شجاعا وقادرا على التضحية والصمود من أجل القضية التي يؤمن بها ، ويجد فيها هدفه وكرامته . ونحن إذا لا حظنا مسيرة هذا الشعب النضالية خلال الفترة المنظورة من هذا القرن ، وجدنا أنه خاض فيها - بكل بطولة وإيمان - عددا من المعارك الباسلة في سبيل الحفاظ على كرامته ، وتحقيق ما آمن به من طموحات خيّرة وأهداف عالية ، فمن قضيّة ( التبغ ) التي استطاع فيها هذا الشعب العظيم أن يكسر الطوق الذي أراد حكّامه ومخدوموهم المستعمرون أن يطوّقوا به وجوده ، إلى قضايا ( المشروطة ) التي قاوم فيها الشرفاء الأحرار من أبناء هذا البلد الكريم ألوان التحكّم والاستبداد ، إلى الممارسات الفعليّة لهذا الشعب المكافح التي قدّم من خلالها حجما عظيما من التضحيات ، ولا يزال يقدّم ، وهو يزداد يوما بعد يوم إيمانا وصمودا وتأكيدا على روحه النضالية . بين هذه الملاحم يبدو عمق الشخصية المذهبيّة للفرد الإيراني المسلم ، والدور العظيم الذي يؤديّه مفهومه الديني ، وتمسّكه العميق بعقيدته ورسالته ومرجعيّته في مجالات هذا النضال الشريف . وفي كل هذا الملاحم نلاحظ أن الروح الدينيّة كانت هي المعين الذي لا ينضب للحركة ، وأن الشعارات الإسلامية العظيمة كانت هي المطروحة على الساحة ، وأن المرجعية الرشيدة كانت هي الزعامة التي تلتفّ حولها جماهير الشعب المؤمنة ، وتستلهمها في صمودها وجهادها ، ولا توجد هوية لشعب أصدق انطباقا عليه وتجسيدا لمضمونه من الهوية التي