الشيخ محمد رضا النعماني

212

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

وفي الساعة التاسعة صباحا جاء مدير أمن النجف ، وطلب من السيد مرافقته إلى بغداد ، مدّعيا أن وزير الداخلية الدوري يريد الاجتماع به ، وهذه هي حججهم المعهودة في كل اعتقال . وذهب السيد الشهيد إلى بغداد لا للتحقيق ، بل ليبلغ رسالة حقد قاسية وشديدة من وزير الداخلية ، تضمّنت التهديد والوعيد وبألوان من الانتقام ، ثم يقاد إلى مديرية الأمن لينال من الحاقدين أنواع التعذيب وقد قال في فيما بعد : ( كنت أحرص على كتمان ما كنت قد نلته من التعذيب لئلا يؤدي ذلك إلى انهيار أو خوف من لا يتملك القدرة على الصبر والصمود ) . وسألته عما جري عليه في مدرية الأمن العامّة ، فقال : ( لم يسألني أحد عن شيء ، إلا أن مدير الأمن العام قال لي : إنّنا نعلم أنك وراء هذه الأعمال العدوانية ، وقد بعثت السيد محمد باقر الحكيم ليحرّض الشعب علينا ، إنّنا سوف ننتقم منك في الوقت المناسب ، وهدّدني بالإعدام . ) وكان السيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) بعد أن افرج عنه يتوقّع اعتقاله ساعة بعد ساعة ، وكان مترقبا ومستعدا لذلك ليلا ونهارا . وعلى كل حال ، فما هو تفسير هذه التصرفات الغريبة من قبل رجال السلطة ، ولماذا يتعهد محافظ النجف بما تعهد ، ثم ينكث في النفس اليوم . إذا أردنا أن لا نفسر ذلك على أساس حقيقة النظام وأخلاقيته التي تقوم على الخداع والكذب فإنا لا نجد إلا أحد تفسيرين : الأول : أن السلطة أرادت أن تثأر لكرامتها التي سحقت وأهينت حينما تحدت الجماهير المؤمنة أوامر المنع ، وردّدت الهتافات التي ندّدت بالسلطة وموقفها المعادي للشعائر الحسينيّة ، وموقفها بشكل عام من الدين ، فكان أسلوب ثأرها وانتقامها هو اعتقال السيد الشهيد ، والسيد الحكيم ، وإعدام ثلّة من المؤمنين .