الشيخ محمد رضا النعماني

213

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

الثاني : في تلك الفترة كان صراع يجري بين المحافظ جاسم الركابي وبين مدير أمن النجف إبراهيم خلف ، فكان كل منهما يتربص بالآخر ، وكان إبراهيم خلف قد أخبر السيد الشهيد في وقت سابق ، بأن محافظا جديدا سوف يعين قريبا لمدينة النجف ، هو جاسم الركابي سوف يزوركم حتما فأرجو أن تذكروني عنده بخير ! ! ! وكان الركابي محافظا لمدينة الديوانية ، وإبراهيم خلف مديرا للأمن فيها قبل مجيئه إلى مدينة النجف وحدث صراع بينهما هناك ، لم يحسم إلا بنقل إبراهيم خلف إلى مدينة النجف ، ومن المحتمل أن إبراهيم خلف أستغل أحداث صفر ، وسخّرها ضد الركابي بطريقة ما ، وإلا فأن الانطباع المعروف عن الركابي لا ينسجم مع ما كان قد صدر منه . وعلى كل حال ، فإننا ومن خلال التجارب الكثيرة عرفنا أن تربية حزب البعث لقيادته وكوادره قائمة على أساس الغدر ، والخداع ، والكذب ، وغيرها من الصفات الدنيئة ، فلا نستعبد أن يكون كل ذلك حلقات من مسلسل كان قد أعد من قبل . الاعتقال الثالث : قبل غروب الشمس من يوم الاثنين المصادف ( 16 رجب 1399 ه - ) بدأت قوات الأمن ومنظمة حزب البعث تطوق منزل السيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) ، والشوارع والأزقة القريبة منه أو المحيطة به ، ومنعت المرور منها منعا باتّا . وجاء الليل بسكونه وهدوئه يخيّم على النجف إلّا هذا الزقاق حيث مستقر سيدنا الشهيد ، إذ تحث الخطى ، وتتعالى حركة الحشود ، فكانت تمزّق ذلك السكون في ساعات تلك الليلة ، وكان الاستعداد قائم على قدم وساق تمهيدا لاعتقال السيد الشهيد . وكنت أرقب ذلك الوضع من خلال فتحة أحدثها كسر صغير في زجاجة النافذة المطلّة على الزقاق ، فأيقنت أن السلطة تستعد لاعتقال الشهيد الصدر ، فذهبت إليه ، وأخبرته بذلك الاستعداد ، وتلك الحشود المجرمة ، فقال لي :