الشيخ محمد رضا النعماني

211

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

تهدئة الثوار ، وسوف يفسر موقف السيد الشهيد رحمه الله في حال عدم استجابته بأنّه موقف مخالف ومعادي للسلطة ، ومؤيد للثوار . وعلى كل حال فبعد أن طلب منه الركابي ذلك عقد ( رضوان الله عليه ) اجتماعا ضم كبار طلابه ، ومنهم سماحة حجة الاسلام والمسلمين السيد محمد باقر الحكيم ( حفظه الله ) اتخذ فيه بعد استشارتهم في الأمر القرار بإرسال وفد يمثّل السيد الشهيد برئاسة السيد الحكيم ، وكان السيد الحكيم ( حفظه الله ) يرى أن عدم الاستجابة أفضل لأن السلطة سوف لن تفي بتعهّداتها ( وكان رأي السيد الشهيد في الواقع كذلك ) إلا أنه مع ذلك استجاب لرغبة السيد الشهيد رحمه الله وذهب إلى الثوار ، وتحّدث معهم بما يجب ، وكان دقيقا وحكيما في كل خطوة خطاها ، وتمكن خلال فترة قصيرة من تهدئة الثوار رغم حالة الغضب والتوتّر التي كانت تسودهم وتسطير عليهم . وكان المفروض أن يقدّر هذا الموقف ويشكر من قبل رجال السلطة لأنّه حقن الدماء بحكمة ، وكان المفروض - وعلى أقل تقدير - أن لا يعتقل ، ولكن الذي حدث أن محافظ النجف الذي كان قبل ساعات يستغيث بالسيد الشهيد قام هو بنفسه باعتقال السيد الحكيم وسلّمه إلى قوات الأمن . لم يخضع السيد الحكيم لأي لون من التحقيق ، ولم ير محكمة الثورة ، وإنما أبلغ وهو في سجن المخابرات العامة بالحكم عليه بالسجن المؤبّد ، ثم نقل إلى سجن أبي غريب . ولم يقدّم محافظ النجف استقالته ، ولم يحلق شاربه - كما وعد من قبل - ، بل توجّهت السلطة بغضب وحقد إلى الشهيد الصدر ( رضوان الله عليه ) لتنتقم منه باعتباره الرمز الحقيقي للنجف بما تحمل من تراث ديني وعلمي عريق . ومن المؤكّد أن السلطة لم تمتلك ما يثبت تورّط السيد الشهيد بالأحداث ، أو تحريكه للجماهير ضدّها ، ومع ذلك فقد صدر الأمر باعتقاله وجلبه إلى بغداد .