الشيخ محمد رضا النعماني
210
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
وعلى كل حال ، كانت انتفاضة تاريخية أقضت مضجع السلطة وأرعبتها ، وحطمت كبرياءها ، خاصّة بعد فشل التدخّل العسكري ، وانهيار قوّات الأمن في منعها . وحاولت السلطة أن تحافظ على الحد الأدنى من كرامتها وذلك بكف الثوار عن ترديد الشعارات المعادية للبكر وصدام ، وأن يدخلوا إلى كربلاء بشعارات حسينيّة فقط ، وهي بالطبع عاجزة عن ذلك رغم إمكاناتها الكبيرة ، فلجأت إلى العلماء ، وطلبت منهم التدخّل لحل الأزمة المتفاقمة بإقناع الثوار بالاقتصار على ترديد الشعارات الحسينيّة فقط . أما بالنسبة للسيد الشهيد ، فقد جاء إليه محافظ النجف جاسم الركابي ، وطلب منه التدخّل بإرسال وفد يطلب من الثواّر أن لا يرددوا شعارات معادية للسلطة ، ويبلّغهم بتراجع السلطة عن قرار منع المسيرة الحسينيّة ، ويطلب منه الهدوء ، والاكتفاء بترديد الشعارات الحسينيّة ، فقط ، وأنه لن يتعرض أحد منهم للاعتقال فيما بعد . فقال له السيد الشهيد : ( ومن يضمن سلامة الوفد الذي أبعثه إليهم ؟ ) فقال الركابي : أنا أضمن سلامة الوفد ، ولو حدث غير ذلك فسوف أقدّم استقالتي ، واحلق شاربي ، أن هذا تعهّد منّي ومن وزير الداخليّة عزت الدوري . لم يكن السيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) يثق بوعود السلطة أبدا إلا أنّه لاحظ أن المسيرة قد حقّقت أهدافها ، وأنّ السلطة سوف تتّخذ أقسى الإجراءات ضد الثوار ريثما تنتهي مناسبة زيارة الأربعين ، فكان من الطبيعي أن تتّجه الجهود إلى تخيف رد فعل السلطة تاه الثوار ، والسعي لإنقاذ أنفسهم وأرواحهم ، والاقتصار على قدر محدود من الضحايا ، ومن المؤكّد أن السلطة لن تجعل هذه القضية تمر دون أن تنتقم ، فكان سعي السيد الشهيد نحو تضييق دائرة الانتقام إلى أقل عدد ممكن من الضحايا ، وبالإضافة إلى ذلك كان السيد الشهيد محرجا في حال امتناعه من إرسال وفد بعد أن استجاب سماحة آية الله العظمى السيد الخوئي رحمه الله لطلب السلطة في