الشيخ محمد رضا النعماني
194
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
ضيما ، وهو يعلم أن امكاناته ليست بمستوى هذه المواجهة الخطيرة ، كما أن السلطة من حيث القوة والامكانات قادرة على كسب الصراع بسهولة ، ومع ذلك قرر السيد الشهيد أن يتخذ هذا الموقف وبوضوح تام . وكان لهذا الموقف ما يبرّره ، فقد وجد أن المكاسب أكبر من الخسائر بالنسبة لمجمل الوجود الإسلامي في العراق على المدى البعيد ، وبدون اتخاذ هذا الموقف ستكون النتيجة معكوسة . وكان يقول : ( يجب أن نفرق بين براءة ذمّة المكلّف على الانتماء لحزب البعث أمام الله ، وبين النتيجة العمليّة التي تترتّب على ذلك والآثار الخطيرة التي ستنتج على صعيد الواقع . فعلى الثاني لو أن المؤمنين وغيرهم أيضا أكرهوا على الانتماء لحزب البعث بسبب الضغط الوظيفي أو الدراسي أو غير ذلك ، فإنّه وبمرور الزمن ستنشأ الأجيال ، فتجد أن الانتماء لحزب البعث أمر طبيعي لا يتحرج منه من الناحية الدينية ) . وكان يقول : ( أنّني أعلم أن هذه الفتوى سوف لن تؤثر في الوقت الحاضر التأثير المرجوّ منها ، وذلك لأن السلطة طوّقت حياة الموطن العراقي في كل مناحيها ، وخاصّة الاقتصاديّة بالانتماء لحزب البعث . وسواء أفتينا بحرمة الانتماء أم لا فإنّه على كل حال سينتمي للحزب ، ولكن فرق بين أن ينتمي وهو يعلم أن هذا العمل محرّم شرعا . وبين أن ينتمي وهو يرى أن الانتماء أمر طبيعي لا حرج فيه من الناحية الشرعيّة ، إن هذا الأمر في غاية الأهميّة ، ويجب أن نأخذه بنظر الاعتبار ) . ورغم أن انتشار الفتوى كان محدودا ، فأن عدا كبيرا من المؤمنين ممكن كانوا قد انتموا لحزب البعث مكرهين أو مضطرين راجعوا السيد الشهيد رحمه الله إمّا للتعرّف على الموقف العمي بعد أن علموا بحرمة الانتماء ، أو لبيان المبرّرات التي تجعل