الشيخ محمد رضا النعماني

195

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

من غير الممكن خروجهم من الحزب ، فكان جوابه ( رضوان الله عليه ) : ( إن من يتمكّن من توفير مستلزمات حياته المعاشيّة عن طريق التجارة والعمل ، فيجب عليه ذلك ) . وكان يجب أولئك الذين لا تسمح لهم الظروف بالخروج من الحزب بأنّه ( يجب عليكم العلم من داخل الحزب لتفتيه بأي شكل ترونه مناسبا . . . . ) . ومن الطبيعي أن يتسرّب خبر الفتوى إلى السلطة ، فبعثت جواسيسها لتسيل الفتوى من لسان السيد الشهيد لإدانته بها فيما بعد ، ولم يكن ( رضوان الله عليه ) حذرا من ذلك ، وأتذكر أن أحد العلماء طلب من السيد الشهيد أن يحتاط في الجواب ، ويقتصر على الأشخاص الموثوقين تماما . وكان الجواب السيد الشهيد رحمه الله : ( لا ضير من ذلك ، فأنا أريد أن يعلم الجميع أن الانتماء لحزب البعث حرام ، ولتعلم السلطة بموقف المرجعيّة الرافض لحزبها وعقائدها ) . ومن المؤكّد أن المردود الإيجابي لهذه الفتوى كان كبيرا ، بل أقلق السلطة وهي في أكمل مراحل قوّتها ، ولم تتمكّن من اتّخاذ رد الفعل المناسب الذي كنّا نتوقعه في ذلك الوقت . والحقيقة أن هذا الموقف المشهود يعتبر من أشجع وأنبل المواقف للسيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) قياسا إلى الأوضاع السياسيّة والأمنيّة في العراق ، فمن عاصر تلك الفترة السوداء وشاهد نظام البعث يقتّل حتّى الأطفال والنساء والشيوخ لمجرد الظن والتهمة ، لا لجريمة اقترفوها أو ذنب ارتكبوه يدرك أيّة شجاعة كان يتمتع بها شهيدنا العظيم ، وأيّة غيرة على الإسلام يحملها ذلك القلب الكبير . 2 - كانت الأوضاع السياسيّة والاجتماعيّة في فترة ما من تاريخ العراق قد فرضت على العلماء والفقهاء أن يتّخذوا موقفا سلبيا من مسألة الدخول في الجيش