الشيخ محمد رضا النعماني
180
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
زياراتهم وديّة ، بل كانت تتم ضمن مخطط وأهداف معيّنة ، إلا أن زيارة زيد حيدر قلبت الموازين ، وشكّلت منعطفا كبيرا في هذا المجال . جاء زيد حيدر وهو لا يحمل مطلبا معيّنا ولا اقتراحا خاصّا ، وقد ظل ساكتا طيلة مدّة الزيارة مستمعا فقط للسيد الشهيد وهو يتحدّث ، وقد قال السيد الشهيد في جملة ما قال : جاء في الحديث ( إذ رأيتم الحكّام على أبواب العلماء ، فقولوا نعم الحكّام ونعم العلماء ، وإذا رأيتم العلماء على أبواب الحكّام ، فقولوا بئس العلماء وبئس الحكّام ) . . . . ثم قال : إن العلماء هم المؤشر الحقيقي الذي يعكس بأمانة مطالب الشعب ورغباته ، إن المواطن لا يتحرّج من البوح بما في نفسه أمام العالم ، بينما لا يفعل ذلك أمام الدولة ، فإذا أردتم معرفة مطالب الشعب الحقيقة ورغباته المشروعيّة ، فعليكم بمراجعة العلماء والاستفسار منهم . ثم تحدث عن دور العلماء في لبنان أثناء الاستعمار الفرنسي لها ، ودورهم الكبير في تحريض الشعب على الاستقلال ، ودور الإمام السيد عبد الحسين شرف الدين رحمه الله في تلك الأحداث . وطال الحديث ، وكانت الزيارة في المجلس العامّ وبحضور عدد من الطلبة والعلماء . لقد نقل فيما بعد أن زيد حيدر اعترف أمام قيادته في بغداد بأن السيد الصدر مفكّر عربي من طراز فريد ، وأنه يستطيع تدوين قوانين دولة في مدّة يسيرة من الزمن . وعلى كل حال فقد انتشر خبر زيارة زيد حيدر للسيد الشهيد والسلطة ، وبدأ سوط الرعب الذي يحرّكونه متى أرادوا هزيلا لا يقوى على إخافة أحد ، فكثر تردد الناس ، وعادت الأمور بالتدريج إلى حالتها الطبيعيّة . زيارة حسن بن علي : وحصلت حادثة أخرى ، مثيلة لسابقتها ، وهي زيارة حسن علي عضو مجلس قيادة الثورة ووزير التجارة للسيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) ، وهي أيضا لم تكن