الشيخ محمد رضا النعماني
181
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
متوقّعة وكانت في المجلس العامّ . ولم يدر في تلك الجلسة ما يستحق الذكر ، ولكن كان تأثيرها في كسر حاجز الخوف كبيرا . بعد ذلك كثرت زيارة مختلف مراتب المسؤولين من حكوميين وحزبيين ، وكانت كلّها تساهم في تحقيق تلك الحالة من حيث لا يشعرون ، وقد أعماهم الله ( عز وجل ) وأصمّهم . واستطاع السيد الشهيد أن يكسب الوقت ، حتّى اضطرّت السلطة إلى التعامل معه تعامل الندّ للندّ . فمثلا وبعد زيارة أعضاء القيادتين جاء فاضل البرّاك مدير الأمن العامّ مع مساعده مدير الشعبة الخامسة الخاصّة في تعذيب المؤمنين لزيارة السيد الشهيد ، وكان متخفّيا ، فكل السيارات التي كانت معه تحمل أرقاما خليجيّة ، ومعظم الأفراد الذين جاءوا لحمايته كانوا بزّي خليجيّ ، وكان يظهر الحبّ والمودّة حتى أنّه قال للسيد الشهيد في المكالمة التلفونيّة من بغداد التي طلب فيها موعدا للزيارة ، إنّه يريد أن يحضر مائدة عشاء مع السيد الشهيد وحصر هدف الزيارة بذلك ليظهر نوعا من المودّة ، وبعد أن التقى بالسيد الشهيد طلب اجتماعا ثنائيا خاصّا ، واعتقد أن سبب ذلك كان خوف البرّاك من مساعده ، فقد كان الصراع بين جماعة البكر وصدام على أشدّه ، والبرّاك كان محسوبا في تلك الفترة على البكر . ولعل مساعده كان محسوبا على صدام . وعلى كل حال كانت خلاصة الاجتماع كما أخبرني السيد الشهيد ما يلي : ( إن البرّاك أعطى للبكر انطباعا حسنا عن السيد الشهيد ، وإن البكر يكن بالغ الاحترام للسيد الصدر ، وأمثال هذه العبائر . . . . ثم قال : أرى من صالحنا جميع أن نتّفق على أن لا نتدخل في شؤونكم وأن لا تتدخّلوا في شؤوننا ، ثمّ قال إنّني أستطيع أن أهمل جميع التقارير التي تكبت عنكم وترفع إلينا من قبل مديرية أمن النجف وغيرها ، إلا إنّني لا أستطيع أن أفعل شيئا للتقارير التي ترفع للقيادة مباشرة من قبل أشخاص في الحوزة نفسها ، فأرجو أن لا يصدر منكم