الشيخ محمد رضا النعماني
175
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
إن أهم معاناة كان يعيشها الشهيد الصدر رحمه الله هي عدم قدرة الحوزة على استيعابه ، وفقدان الفهم الكافي له في مجتمعه . فكان يشعر بغربة قاتلة في ظل تلك الأجواء التي جعلته بين الحين والآخر يتمنى الموت . كان يقول حينما تتراكم عليه المشاكل الناشئة من هذا الوضع : ( لقد بلغت من العمر ما بلغه أبي وأخي ، فلم لا يعاجلني الموت ويريحني ) . وكان ( رضوان الله عليه ) صبورا كتوما ، لا يشتكي ، ولكن في بعض الأحيان كان الصبر يعيا أمام عظم المشاكل ، فتصدر منه تلك الأنات واللوعات ، والله يعلم إلى أي مدى كان الهم يتصاعد ، فيضطر إلى الشكوى ، بل أي مشاكل كانت تلك التي لا يطيقها ذلك القلب الكبير . كان الشهيد الصدر ( رضوان الله عليه ) يسعى لإحداث تغيير في كيان الحوزة والمرجعية من الأساس ، بما يلبي الحاجات الحاضرة والمستقبلية ، وبما ينسجم مع متطلبات العصر والحياة ، ويحقق للمرجعية والحوزة الحماية الكاملة ، والاستقرار الثابت . وحتى تأسيس حزب الدعوة الإسلامية الذي جعله البعض حربة لطعنه ، أو تشويه سمعته بين أبناء الأمة ، ما كان إلا من أجل حماية كيان الإسلام والأمة الإسلامية ، ومن الغريب أن البعض كان يسمح لأبنائه بالانتماء إلى حزب البعث الصليبي ، ويحارب السيد الشهيد لتأسيسه حزب الدعوة الإسلامية . كان البعض ينتقد العلماء أثناء فترة الاحتلال الإنجليزي للعراق فيقول : إنهم حرّموا على أبنائنا دخول المدارس الإنجليزية في العراق ، ولم يفتحوا لهم مدارس إسلامية ، واليوم أسس لهم العلماء حزبا إسلاميا ليحصنهم من الانتماء إلى حزب البعث ، أو الحزب الشيوعي ومن الإلحاد عموما فإذا بهم كالبنيان المرصوص ضده . ولو أنهم وقفوا عند حدود معقولة ، وناقشوا الأمر بروح موضوعية وتعقّلوا مدى صحة هذا الأسلوب أو