الشيخ محمد رضا النعماني
176
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
ذاك ، لكان أمرا سائغا ومنطقيا ، أما أن يعتبروا ذلك انحرافا ، ويجعلوه حربة يحملونها بيد ، وتحملها السلطة باليد الأخرى ، فتسفك بها الدماء ، وتهتك بها الأعراض ، وتستحل الحرمات ، فهو أمر بمكان من الخطورة جعل قلب الشهيد الصدر يتفجر دما ، وروحه تفيض حزنا وألما . إن الجهل الذي كان يملأ قلوبهم ، أو قل الحقد الذي أعماهم وأضلهم ، كان يخيل لهم أن المسألة محدودة بالشهيد الصدر فقط ، ولن تتعداه إلى سواه ، فإذا كان اتهامه بالحزب خير وسيلة للقضاء عليه فليكن هو الأسلوب المتبع . وكان رحمه الله حينما تبلغه الاتهامات والافتراءات التي توجّه إليه من قبل بعض الأطراف في الحوزة يقول : ( إن السلطة ما استهدفتني من بين المراجع الآخرين إلا بسبب ظروفي وأوضاعي الخاصة ، وإلا فإن هدفها أكبر وأشمل ، إنها استهدفت الوجود العام كله ، المرجعيات كلها ، والحوزات كلها بغض النظر عن فكرة الاتهامات الحزبية ، وما ذريعة الحزب إلا أداة لتضليل الناس ) . والغريب أن هؤلاء الذين كانوا يشكلون جبهة متراصة لحرب السيد الشهيد والقضاء عليه ، والذين يعتبرون أنفسهم في طليعة المؤمنين الموالين لأهل البيت لم يرتدعوا حتى بعد أن امتدت يد العفالقة إلى شعائر الإمام الحسين عليه السلام ، وقتل زواره وإبادتهم في كربلاء ، وفي الطريق إليها في انتفاضة صفر البطولية ، لقد سكتوا جميعا ولم يتخذوا إلا موقف المتفرج والدماء تسفك والأشلاء تطحن في أقبية مديريات الأمن حقدا وانتقاما على أهل البيت وأنصارهم ، وهم في كل صباح ومساء يلعنون قتلة الحسين عليه السلام ، ومن شايعهم وتابعهم إلى قيام يوم الدين ، فما أغرب هذه المفارقة وما أبشعها . لقد عانى السيد الشهيد رحمه الله الكثير مما يصعب سرده في هذه المذكرات المبنيّة على الاختصار ، إن هناك الكثير مما ينبغي أن يذكر وسوف يذكر إن شاء الله في المستقبل وهنا لا أريد إلا أن أشير إلى واحدة من تلك المعاناة وقس على ما