الشيخ محمد رضا النعماني
163
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
عمليّة التصدّي ، فلا جهاز دعائي يرشد الناس إلى تقليده ، ولا رسالة عملية توزع مجانا ولا تمييز في إعطاء الرواتب على أساس حضور البحث ، أو الولاء الشخصي ، وابتعد عن كل مظهر من المظاهر التي يعرف المرجع من خلالها ، والأعظم من كل ما تقدم استعداده الدائم للذوبان في أي مرجعيّة صالحة تخدم الإسلام ، والتنازل عن وجوده كلّه لصالحها ، وكان هذا الخط ثابتا على طول حياته المرجعيّة . ففي بداية تلك المرحلة - وكما حدّثني سماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد عبد الهادي الشاهرودي ( حفظه الله ) وهو أحد طلابه المقربين - أن السيد الشهيد خاطب خاصّة طلابه في اجتماع خاصّ بهم فقال لهم : ( يجب عليكم أن لا تتعاملوا مع هذه المرجعيّة - وقصد مرجعيّته - بروح عاطفية وشخصية ، وأن لا تجعلوا ارتباطكم بي حاجزا عن الموضوعيّة ، بل يجب أن يكون المقياس هو مصلحة الإسلام ، فأي مرجعيّة أخرى استطاعت أن تخدم الإسلام وتحقّق له أهدافه يجب أن تقفوا معها ، وتدافعوا عنها ، وتذوبوا فيها ، فلو أن مرجعيّة السيد الخميني مثلا حقٌّقت ذلك ، فلا يجوز أن يحول ارتباطكم بي عن الذوبان في مرجعيّته ) . وكان هذا الكلام قبل انتصار الثورة الإسلامية في إيران بعشر سنوات تقريبا . وأما ما بعد ذلك ، فيكفينا ما كتبه بخطّه الشريف في الرسالة التي وجّهها إلى طلابه في إيران في أوائل انتصار الثورة الإسلامية المباركة ، والتي أعلن فيها بوضوح عن تنازله وذوبانه في مرجعيّة السيد الإمام رحمه الله وأكّد فيها بوضوح كالم على أنّ المرجعيّة وسيلة لا غاية ، فمتى ما حقّقت مرجعيّة من المرجعيّات الصالحة الأهداف الخيّرة توخّاها فيجب أن تنصهر المرجعيّات الأخرى فيها ، فقد كتب رحمه الله : ( إن الواجب على كل أجد منكم ، وعلى كل فرد قدّر له حظه السعيد