الشيخ محمد رضا النعماني
164
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
أن يعيش في كنف هذه التجربة الإسلامية الرائدة أن يبذل كل طاقاته ، وكل ما لديه من إمكانات وخدمات ، ويضع ذلك كله في جمة التجربة ، فلا توقّف في البذل والبناء يشاد لأجل الإسلام ، ولا حد للبذل والقضية ترتفع رايتها بقوة الإسلام . . . ويجب أن يكون واضحا أيضا أن مرجعيّة السيد الخميني التي جسّدت آمال الإسلام في إيران اليوم لا بدّ من الالتفات حولها ، والإخلاص لها ، وحماية مصالحها والذوبان في وجودها العظيم بقدر ذوبانها في هدفها العظيم . . . . ) . وقد سمعته مرارا يقول أمام بعض من كان يعترض على تأييده للسيد الإمام والثورة الإسلامية : ( لو أن السيد الخميني أمرني أن أسكن في قرية من قرى إيران أخدم فيها الإسلام ، لما تردّدت في ذلك ، إنّ السيد الخميني حقق ما كنت أسعى إلى تحقيقه . . . . ) . ومن الواضح أنّه لا مصلحة شخصية وراء ذلك الاندفاع للتنازل عن وجود مرجعي قائم قد إلى معظم العالم الإسلامي ، إلا مصلحة الإسلام الكبرى ، والحفاظ على كيان الرسالة ومصالح الأمة . أضف إلى ذلك أن القاعدة التي انطلق منها السيد الشهيد إلى المرجعيّة ، والتصدّي لأمور المسلمين كانت من القوّة والمتانة بالقدر الذي يكفي للامتداد السريع إلى كافة طبقات الأمة المثقّفة الواعية التي تشكّل قاعدة البناء القويّة لكلّ تحرّك وعمل ، وتلك القاعدة هي مؤلّفات السيد الشهيد ، وما تميّزت به من عمق وإبداع وأصالة . وعلى صعيد الحوزة العلميّة استطاع السيد الشهيد أن يثبت فقاهة منقطعة النظير وهو في المرحلة الأولى من عمره العلمي ، وتجلّى ذلك أوّلا يما ضمّن بحثه