الشيخ محمد رضا النعماني

137

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

عمل تكريمي لهذه الشخصية الكبيرة ، وكان مجلس الفاتحة اليتيم هو المجلس الذي أقامه الشهيد الصدر ، بينما كانت بعض المرجعيات في تلك الفترة تقيم مجالس الفاتحة والعزاء لم كان يعتبر في مستواه العلمي والاجتماعي بمنزلة تلميذ من تلاميذ الشيخ المطهري ، بل كانت - بعض الجهات - تتسابق لإقامة مثل هذه الأعمال الاجتماعيّة ، وكان يعتبر ذلك نوعا من فرض الوجود العلمي على الميدان ، والساحة الاجتماعية لهذه المرجعيّة أو تلك ، بينما كان السيد الشهيد قد نأى بنفسه عن تلك المظاهر والأعراف . أحجم الجميع عن إقامة مجلس الفاتحة على روح الشهيد المطهري ، وهذه حقيقة بعرفها الجميع ، ومن المؤكد لو أن المطهري كان قد توفي في زمن الشاه المقبور لُاقيم له أكثر من مجلس ، أما في زمن الإمام الخميني رحمه الله وفي ظل الثورة الإسلاميّة في إيران فلا يجرأ على ذلك إلا الشهيد الصدر لأن هذا المجلس لا يحقّق هدفا اجتماعيا أو مصلحة ذاتية ، كما هو الحال في الظروف الطبيعيّة ، بل قد يسبب مشاكل لا حدّ لها مع السلطة . وأقام مجلسا حاشدا في جامع الطوسي في النجف الأشرف ، ليعبّر من خلاله عن وقوفه ودعمه للثورة الإسلامية في إيران وتحشّدت قوات السلطة تراقب المجلس بدقة ، وتلتقط الصور الفوتوغرافية لكل داخل وخارج لأنّها تعلم أن هذا المجلس يختلف عن غيره في الهدف والقصد ، ولذا كان هذا المجلس من ( أدلّة الإدانة ) التي وجهت للسيد الشهيد في اعتقال رجب . لم يكن خافيا على سيدنا الشهيد الخطر الذي يترتب على مثل هذه النشاطات والأعمال ، لكنه وجد أن الموقف في إعطاء المبادئ والقيم ما تريد ، وهكذا فعل . 6 - ومن مواقف الفداء والتضحية ما حدث خلال فترة الحجز ، وهو في أشد ظروف المحنة ، وأقسى أيام الحصار فقد أجاب على كل البرقيات التي كانت قد