الشيخ محمد رضا النعماني
138
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
أرسلت له من قبل بعض العلماء والقيادات الدينيّة والسياسيّة في جمهوريّة إيران الإسلامية ، ومنها برقية الإمام السيد الخميني قدس سره ، وهي وإن كانت لم تصله إلا أنه استمع لها من الإذاعة العربيّة في طهران ، وقد أجاب عليها من خلال اتصال هاتفي من إيران وأذيع من خلال المذياع ونص الجواب كما يلي : ( سماحة آية الله العظمى الإمام المجاهد السيد الخميني . استمعت إلى برقيتكم التي عبّرتم بها عن تفقدكم الأبوي لي ، وإنّي إذ لا يتاح لي الجواب على البرقية لأني مودع في زاوية البيت ولا يمكن أن أرى أحدا أو يراني أحد لا يسعني إلا أن أسأل المولى ( سبحانه وتعالى ) أن يديم ظلّكم منارا للإسلام ، ويحفظ الدين الحنيف بمرجعيّتكم القائدة ، أسأله تعالى أن يتقبل منا العناء في سبيه ، ان يوفقنا للحفاظ على عقيدة الأمة الإسلامية العظيمة ، وليس لحياة أي إنسان قيمة إلا بقدر ما يعطي لامّته من وجوده وحياته وفكره ، وقد أعطيتم للمسلمين من وجودكم وحياتكم وفكركم ما سيظل به على مدى التاريخ مثلا عظيما لكل المجاهدين . محمد باقر الصدر . ) ولك - أيّها القارئ الكريم - أن تقدر خطورة هذا الموقف قياسا بالأوضاع والظروف التي كانت تحيط بالسيد الشهيد ، ووضع السلطة وموقفها منه . لم يكن خافيا على السيد الشهيد أن أقصر الطرق - لو أراد فك الأزمة المستعصية مع السلطة - هو الابتعاد بولائه وتأييده لشخص الإمام الخميني والثورة الإسلامية في إيران . إن ذلك كان سيحق له السلامة الشخصية ولو لأمد ما . ولم يكن خافيا عليه أن طريق الشهادة السريع هو في الإعلان عن هذا الولاء والتأييد .